وحسن الاحتياط عقلا لا يكاد يجدي في رفع الاشكال ، ولو قيل بكونه موجبا لتعلق الامر به شرعا ، بداهة توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه ، فكيف يعقل أن يكون من مبادئ ثبوته ( 1 ) ؟
شرح
وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( وربما يشكل ) ) الحكم بحسن الاحتياط في محتمل الوجوب مطلقا وان كان عباديا ، بأنه لاوجه ( ( في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الامر ) ) في العبادة المحتملة ( ( بين الوجوب وغير الاستحباب ) ) وهي الصور الثلاث المتقدمة لاطّراد اشكال عدم تأتي قصد القربة فيها ، وان اختصّت الصورة الثانية باشكال آخر ، واما في مقام الدوران بين الوجوب والاستحباب فقد عرفت عدم الاشكال لتأتي قصد القربة قطعا ، وعلى كل فالاشكال فيما عدا هذه الصورة الأخيرة في جريان الاحتياط في العبادة هو ( ( من جهة ان العبادة لابد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا ) ) كما لو علم بأنه واجب أو مستحب بعينه ( ( أو اجمالا ) ) كما لو علم بأنه اما واجب أو مستحب ، وفيما لم يعلم بالامر لا تفصيلا ولا اجمالا فلا مجال لحسن الاحتياط لعدم امكانه في العبادات المحتملة كما عرفت .
( 1 ) لا يخفى ان المصنف قد أشار إلى وجوه أجيب بها عن هذا الاشكال لا يصح عنده الجواب بها : منها ما أشار اليه بقوله : ( ( وحسن الاحتياط عقلا لا يكاد يجدي ) ) .
وتقريب هذا الجواب : انه لا اشكال في حسن الاحتياط عند العقل ، وكلما كان حسنا عند العقل كان حسنا عند الشارع أيضا ، للملازمة بين ما يراه العقل وما يراه الشرع ، اما لان الشارع رئيس العقلاء فمرجع ما يرونه إلى ما يراه ، أو لان ما ادركه العقل من الحسن الشارع أولى بادراكه منه ، وعلى كل فما يراه العقل حسنا يراه الشارع حسنا أيضا ، وما كان عند الشارع حسنا لابد من الامر به على طبق حسنه ، لان الحسن عند الشارع علة تامة لامره به ، فأمر المولى معلول للحسن .