شرح
ومنها : ما يدل على أن المأمور به مما يؤتى به في الصلاة ، ولا ظهور له في كونه جزءاً منها ، بل يحتمل ان يكون جزءاً من الصلاة الواجبة ، ويحتمل ان يكون جزءاً لكمالها وفضيلتها ، ويحتمل ان يكون مستحبا ظرفه الصلاة . وهو الموجب للشك في جزئيته ولكون العلم الاجمالي بالصلاة الواجبة مرددا بين الأقل والأكثر ، وجريان البراءة في رفع جزئية هذا الجزء المشكوك في جزئيته للواجب الدال أيضا على رفع الامر الفعلي بالأكثر موجب لانحلال العلم الاجمالي لما هو المعلوم قطعا ، لأن اجزاء الواجب اما هي هذه الاجزاء المعلوم جزئيتها فقط أو هي مع الاجزاء المشكوك جزئيتها ، فلولا جريان البراءة في رفع الجزء المشكوك لكان العلم الاجمالي موجبا لاتيان الجزء المشكوك ، ولكنه بعد جريان البراءة فيه فالعلم الاجمالي ينحلّ بها ، بمعنى ان العلم الاجمالي لا يوجب الاتيان بالجزء المشكوك في حال الجهل ، وحيث لم يكن موجبا لاتيان الجزء المشكوك فلابد وأن تكون فعليته ومنجزيته منحصرة في الاجزاء الظاهرة في كونها جزءاً واقعا للواجب ، ويكون دليل البراءة موجبا لاستثناء الجزء المشكوك عن اجزاء الواجب ، فمقتضى الجمع بين الدليل المجمل الدال على المركب المردد بين الأقل والأكثر ودليل البراءة وأدلة الاجزاء يقتضي الانحلال واقتصار فعلية المعلوم بالاجمال في خصوص الأقل . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( نعم وان كان ارتفاعه ) ) أي الجزء المشكوك ( ( بارتفاع منشأ انتزاعه ) ) وهو خصوص الأمر الأول وهو الامر بالأكثر ، ولا يدل دليل الرفع بنفسه على امر آخر متعلق بالأقل ( ( الا ان ) ) الامر بالأقل يحصل من أمور وهي ( ( نسبة حديث الرفع الناظر إلى الأدلة ) ) الخاصة البيانيّة ( ( الدالة على بيان الاجزاء ) ) كقوله اقرأ في صلاتك واركع ، ومثل قوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب وأمثالها ( ( إليها ) ) أي نسبة حديث الرفع إلى هذه الأدلة الخاصة مع ضمّ العلم الاجمالي يكون ( ( نسبة الاستثناء وهو معها ) ) أي الأمر الأول وهو الامر الحاصل بالعلم الاجمالي مع أدلة الاجزاء الخاصة التي بعضها ظاهر في الجزئية وبعضها غير ظاهر ( ( يكون دالا على جزئيتها ) )