وينبغي التنبيه على أمور :
الأول : إنه ظهر مما مر حال دوران الامر بين المشروط بشيء ومطلقه ، وبين الخاص كالانسان وعامه كالحيوان ، وأنه لا مجال ها هنا للبراءة عقلا ، بل كان الامر فيهما أظهر ، فإن الانحلال المتوهم في الأقل والأكثر لا يكاد يتوهم ها هنا ، بداهة أن الاجزاء التحليلية لا يكاد يتصف باللزوم من باب المقدمة عقلا ، فالصلاة - مثلا - في ضمن الصلاة المشروطة أو الخاصة موجودة بعين وجودها ( 1 ) ، وفي ضمن صلاة أخرى فاقدة
شرح
في جريان الأصول ان لا يستلزم جريانها محالا ، فلابد من الالتزام بعدم جريان البراءة النقلية ، لان جريانها يستلزم احتمال المحال وهو كالمحال المعلوم .
( 1 ) توضيح هذا التنبيه انه لو قلنا بجريان البراءة العقلية في المركب من اجزاء خارجية لكل جزء منها وجود مستقل ، وقد دار امر ذلك المركب بين ان يكون الواجب منه هو الأقل أو الأكثر ، كالصلاة المركبة من اجزاء موجودة مستقلة كالتكبير والقراءة والركوع والسجود ، وشككنا في كون الاستعاذة جزءاً منها أولا ، لكننا لا نقول بالبراءة العقلية فيما إذا كان الأقل والأكثر من قبيل المشروط وشرطه ، كما لو شككنا في كون الإقامة هل هي شرط لصحة الصلاة أو انها مستحب أو واجب آخر مع الصلاة ؟ أو كان من قبيل الخاص والعام كما لو شككنا في كون الواجب في ذكر الركوع هو خصوص التسبيحة الخاصة أو مطلق الذكر .
وتمهيداً لبيان الحال في المقام نذكر ما أشار اليه المصنف في حاشيته على الرسائل في الفرق بين هذه الصور ، ومحصله : ان مشكوك الجزئية اما ان يكون له وجود مستقل في الخارج في قبال وجود الاجزاء الأخر كالسورة المشكوكة أو كالاستعاذة المشكوك كونهما جزءاً من الواجب .
واما ان يكون له وجود في الخارج ولكنه غير مستقل ، وذلك كالفصل بالنسبة إلى الجنس ، فإنهما موجودان بوجود واحد ينحل عقلا إلى جزءين وهما الجنس