لأنه يقال : إن الجزئية وإن كانت غير مجعولة بنفسها ، إلا أنها مجعولة بمنشأ انتزاعها ، وهذا كاف في صحة رفعها ( 1 ) .
شرح
أو ) ) بان يكون المجعول ( ( اثره ) ) وأشار إلى الجواب الأول عن توهّم كون وجوب الإعادة هو الأثر المجعول لجزئية الجزء كمثل السورة بقوله : ( ( ووجوب الإعادة ) ) ليس باثر لجزئية السورة و ( ( انما هو اثر لبقاء الامر بعد العلم ) ) وأشار إلى الجواب الثاني بقوله : ( ( مع أنه عقلي ) ) أي ان وجوب الإعادة لو سلمنا انها اثر لجزئية الجزء فهو اثر عقلي لا شرعي ( ( و ) ) ذلك لما عرفت من أن وجوب الإعادة ( ( ليس الا من باب وجوب الإطاعة عقلا ) ) .
( 1 ) توضيحه : ان الامر المجعول ، تارة يكون مجعولا بنفسه لاقتضاء ما يدعو إلى جعله بنفسه مستقلا كجعل الوجوب لذي المقدمة . وأخرى يكون مجعولا لاقتضاء المصلحة في غيره كجعل وجوب المقدمة ، فان وجوبها كان عارضا عليها للمصلحة في ذي المقدمة ، ووجوبها وجوب مترشح من وجوب ذي المقدمة ، وهو جعل كالجعل الأول لذي المقدمة من جهة كونه وجوبا مثل وجوبه الا انه مترشح منه . وثالثة يكون جعلاً واحداً ينسب إلى شيء أولاً وبالذات والى غيره ثانيا وبالعرض ، وهو مثل الجعل المنسوب إلى اجزاء المركب بتبع جعلها متعلقا للوجوب ، فإنه بعد جعل المركب متعلقا للوجوب يتحقق منشأ الانتزاع لانتزاع الكلية للكل والجزئية للجزء ، فهنا جعل واحد ينسب إلى منشأ الانتزاع أولاً وبالذات ، والى العنوان المنتزع منه وهو جزئية الجزء وكلية الكل ثانيا وبالعرض ، وهذا هو المسمى بالجعل بالتبع .
فاتضح : ان الجزئية مجعولة بنفسها لكنه بالجعل التبعي لا بالجعل الاستقلالي . ومنه يظهر ان نفس عنوان الجزئية للسورة - مثلا - مجعول بالجعل الشرعي ، الا انه جعل تبعي لا استقلالي ، وهذا المقدار من الجعل كاف لجريان حديث الرفع وساير الأصول ، لرجوع الحال فيه إلى الشارع لأنه بيد الشارع وضعه بتبع وضع منشأ انتزاعه ، وما كان بيد الشارع وضعه كان بيده رفعه ، فنفس جزئية الجزء مجعول