لأنه يقال : نعم ، وإن كان ارتفاعه بارتفاع منشأ انتزاعه ، إلا أن نسبة حديث الرفع - الناظر إلى الأدلة الدالة على بيان الاجزاء - إليها نسبة الاستثناء ، وهو معها يكون دالة على جزئيتها إلا مع الجهل بها ، كما لا يخفى ، فتدبر جيدا ( 1 ) .
شرح
رفع الامر الانتزاعي يكون دالاً على رفع منشأ انتزاعه ، فدليل البراءة الجاري في رفع الجزئية المشكوكة التي هي الامر الانتزاعي يدل على رفع منشأ انتزاعه وهو الامر بالأكثر ، الا ان هذا المقدار لا يجدي في الانحلال ، بل الانحلال منوط بكون الامر بالأقل مقطوع الفعلية ولا يثبت ذلك الا إذا كانت مثبتات الأصول حجة . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( لا يقال ) ) ان جريان دليل البراءة في الجزء المشكوك لا يكون موجبا للانحلال لأنه ( ( انما يكون ) ) موجبا ل ( ( ارتفاع الامر الانتزاعي ) ) المنوط ( ( برفع منشأ انتزاعه و ) ) من الواضح ان منشأ انتزاعه ( ( هو الأمر الأول ) ) وهو الامر بالأكثر ( ( ولا دليل ) ) لنا ( ( آخر على أمر آخر ) ) وهو الأقل المتعلق ( ( بالخالي عنه ) ) أي بالخالي عن الجزء المرفوع بدليل البراءة الا إذا قلنا بحجية الأصل المثبت .
( 1 ) وحاصل الجواب : ان دليل البراءة الجاري في رفع الجزء المشكوك لا يستفاد منه إلاّ رفع منشأ الانتزاع للجزء المشكوك وهو الامر بالأكثر ، إلاّ ان ضمّ دليل الرفع الرافع للامر بالأكثر مع أدلة الاجزاء الخاصة كقوله : اركع واسجد وأقرأ . . . إلى آخره ، مع الدليل المجمل الدال على أصل المركب كأقيموا الصلاة - يدل على استثناء الجزء المشكوك في حال الجهل ، ولولا دليل البراءة لكان العلم الاجمالي موجبا لاتيان الجزء المشكوك في حال الجهل بجزئيته الواقعية .
وبعبارة أخرى : ان أدلة الاجزاء والشرائط : منها ما هو ظاهر في كون المأمور به شرطا أو جزءاً واقعاً من الصلاة المأمور بها ، كقوله لا صلاة الا بفاتحة الكتاب ، ولا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة ، ولا تعاد الصلاة الا من خمس ، وأمثال ذلك .