تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لا يقال : إنما يكون ارتفاع الامر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه ، وهو الأمر الأول ، ولا دليل آخر على أمر آخر بالخالي عنه ( 1 ) .
شرح
شرعي قابل للرفع والوضع ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ان الجزئية وان كانت غير مجعولة بنفسها الا انها مجعولة ب‍ ) ) جعل ( ( منشأ انتزاعها وهذا ) ) المقدار من الجعل التبعي ( ( كاف في صحة رفعها ) ) . ( 1 ) توضيحه : انه قد مرّ ان متعلق العلم الاجمالي هو الوجوب المردد بين الأقل والأكثر ، ولا مجرى فيه للبراءة مطلقا ، ومجرى البراءة النقلية بالخصوص هو جزئية الجزء ، ولازم ذلك انحصار فعلية الوجوب المعلوم بالاجمال في الأقل ، وبها ينحل العلم الاجمالي إلى معلوم الوجوب فعلا وهو الأقل ، والى مشكوك بدواً وهو الزايد عليه . فإذا عرفت هذا . . . نقول : ان هذا الانحلال بواسطة جريان البراءة في عنوان الجزئية من الأصل المثبت المسلّم عدم حجية الأصول فيه . وتوضيح ذلك : ان البراءة بجريانها في الجزء المشكوك غايته انها تدل على رفعه ، ولا تدل على كون الواجب هو الأقل قطعا حتى يستلزم ذلك الانحلال للعلم الاجمالي الا إذا قلنا بان مثبتات الأصول حجة ، لان كون الواجب هو بقية الأجزاء ما عدا الجزء المشكوك ملازم لرفع جزئية الجزء المشكوك ، وهو لا يثبت بالبراءة الجارية في رفع الجزء المشكوك إلاّ بناءاً على حجية الأصل المثبت ، فما تدل عليه البراءة وهو رفع جزئية الجزء المشكوك لا يحل العلم الاجمالي ، وما يحلّ العلم الاجمالي لا يثبت بدليل البراءة الذي هو ليس بحجة في اثبات ملازمه . بل يمكن ان يقال : ان كون الأقل هو الواجب من مقارنات رفع دليل الرفع لجزئية الجزء المشكوك لا من ملازماته ، لأن عدم جزئية الزايد ليس ملزوماً للوجوب المتعلق بما عداه وهو واضح . نعم رفع الجزئية المشكوكة بدليل الرفع كاشف إنّاً عن عدم كون الامر بالأكثر فعلياً ، ورفع الامر الانتزاعي لا يكون الا برفع منشأ انتزاعه ، فما دلّ على