تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
والوجه في هذا الاشتراط واضح ، لان ما ليس بمجعول شرعي ليس له رفع شرعي ، لان رفع الشارع بما هو شارع انما هو لما بيده جعله بما هو شارع ، فما كان بنفسه مجعولا شرعيا للشارع رفعه بما هو شارع أيضا ، وما كان له اثر مجعول فرفعه انما هو رفع اثره المجعول . ولما كان فرض الكلام هو الرفع لجزئية الجزء المشكوك لا لوجوبه لما عرفت من أن الوجوب المعلوم بالاجمال غير منحلّ والقاعدة فيه تقتضي الاحتياط دون البراءة ، ونفس جزئية الجزء غير مجعولة بنفسها ككليّة الكل ، وانما المجعول شرعا هو الوجوب ، وقد عرفت انه لا مجرى فيه للبراءة وليس لها اثر مجعول ، لان الأثر المتوهّم جعله مترتبا على الجزء هو وجوب الإعادة بعد العلم وانكشاف كون الأكثر هو الواجب ، بتوهّم انه انما وجبت الإعادة لعدم الاتيان بالجزء لو اقتصر في مقام الاتيان على الأقل وهو توهّم باطل لأمرين : - الأول : ان وجوب الإعادة انما هو اثر بقاء الامر لفرض كونه متعلقا بالأكثر الارتباطي ، وهو لا يسقط الا باتيان المركب المتعلق به بتمامه ، وإذا لم يأت متعلقه بتمامه فلا يسقط ، واثر بقائه وعدم سقوطه هو وجوب الإعادة بعد العلم وانكشاف الواقع ، وليس وجوب الإعادة أثراً مجعولا لنفس جزئية الجزء . - الثاني : انه لو سلّمنا كونه أثراً لجزئية الجزء الا انه اثر عقلي لا شرعي ، لوضوح ان الجزء بعد انكشاف كونه جزءاً من المركب والمركب الارتباطي ينتفي عقلا بانتفاء جزئه ، فيحكم العقل بلزوم اتيان المركب مرة أخرى مع الجزء تحصيلا للإطاعة والحاكم بوجوبها هو العقل ، فوجوب الإعادة اثر عقلي يحكم العقل به تحصيلا للإطاعة اللازمة عقلا . وقد عرفت ان المرفوع لابد وأن يكون مجعولا شرعيا ، والآثار العقلية ليست من المجعولات الشرعية ، وقد أشار ( قدس سره ) إلى أن جزئية السورة ليست بمجعولة وليس لها اثر مجعول ، والى انه يشترط في المرفوع ان يكون مجعولا شرعيا اما بنفسه أو انه اثر له مجعول شرعي بقوله : ( ( ان جزئية السورة المجهولة مثلاً ليست بمجعولة وليس لها اثر مجعول ، والمرفوع بحديث الرفع انما هو المجعول بنفسه