تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
شرح
ابعاض المركب في هذا المقام هو دخالة الابعاض واقعا في تحقق المصلحة المترتبة على الكل واقعا ، ومنشأ انتزاع هذه الجزئية امر تكويني واقعي لا جعلي شرعي . ثانيهما : انتزاع الجزئية للجزء من مقام تعلق الطلب بالكل ، ومنشأ الانتزاع لعنوان الجزئية في هذا المقام هو كون الامر المتعلق بمركب ينتزع من تعلق الامر بالمجموع عنوان الكلية للمجموع ، ومن ابعاض هذا المركب ينتزع عنوان الجزئية للابعاض ، ومن الواضح ان هذه الجزئية باعتبار كونها تنتزع من مقام الطلب فهي امر جعلي شرعي للشارع رفعه ووضعه . الثالث : انه قد عرفت ان الوجوب كما لا مجرى للبراءة العقلية فيه كذلك لا مجرى للبراءة الشرعية فيه أيضا ، لعدم انحلال الوجوب المعلوم بالاجمال المردد بين الأقل والأكثر إلى معلوم تفصيلي ومشكوك بدوي ، وكل من الأقل والأكثر وان كان مشكوكا الا ان الأصل في كل واحد منهما معارض بالأصل في الآخر ، فالبراءة اما لا تجري في أطراف المعلوم بالاجمال ، أو تجري وتتساقط بالمعارضة . ثم لا يخفى ان الوجوب بالنسبة إلى عنوان الكلية المنتزعة من مجموع الاجزاء المتعلق بها الطلب ، والى عنوان الجزئية المتنزعة من ابعاض المركب المتعلق للطلب له ، نسبة السبب إلى المسبب أو الامر الانتزاعي والمنتزع منه ، فهما اثنان . وإذا لم يجر الأصل بالنسبة إلى السبب أو في منشأ الانتزاع فلا مانع من جريانه بالنسبة إلى المسبب والامر الانتزاعي وهو عنوان الجزئية ، ومن الواضح ان جزئية الزايد مشكوكة وجزئية الابعاض ما عدا الزايد معلومة تفصيلاً ، فتكون جزئية الزائد مجرىً لحديث الرفع ، وإذا جرى حديث الرفع بالنسبة إلى الزايد فيكون محددا للاجزاء في هذا المركب ، ومن الواضح أيضا ان تحديد هذا المركب بجريان حديث الرفع في الجزء المشكوك مرجعه إلى كون الاجزاء المطلوبة في هذا المركب وهي الاجزاء ما عدا الأكثر وهو الأقل .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 171 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء