تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
فافهم ( 1 ) . هذا بحسب حكم العقل . وأما النقل فالظاهر أن عموم مثل حديث الرفع قاض برفع جزئية ما شك في جزئيته ، فبمثله يرتفع الاجمال والتردد عما تردد أمره بين الأقل والأكثر ، ويعيّنه في الأول ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لعله يشير إلى عدم ورود هذا الوجه الخامس على التفصّي المذكور ، لان مدعى الشيخ ( قدس سره ) انه مع تردد الواجب بين الأقل والأكثر ودخالة قصد التمييز في تحقق الغرض غير المتأتي من المكلف يسقط لزوم تحصيل الغرض على وجه لزوم الفراغ اليقيني عنه ، لأن عدم سقوط الوجوب مما لا إشكال فيه في المقام ، فلابد وان لا يقول الذاهبون إلى تبعية الاحكام للأغراض المستلزم لوجوب تحصيل الاغراض بوجوب تحصيل الغرض في المقام ، فلا يبقى الا الوجوب من ناحية الامر وقد فرض انحلاله إلى معلوم تفصيلا ومشكوك بدواً ، والله العالم . ( 2 ) كان الكلام المتقدّم في البراءة العقلية وهي قبح العقاب بلا بيان ، وقد عرفت ان القاعدة تقتضي الاشتغال ولزوم الاتيان بالأكثر عقلا ، لان الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، واما الانحلال المذكور فقد عرفت بطلانه . واما البراءة النقلية مثل حديث الرفع فتوضيح الحال فيها يتوقف على بيان أمور : الأول : انه حيث لا يجري الأصل في السبب لمانع فلا مانع من جريانه في المسبب ، لان السبب والمسبب اثنان وليسا شيئا واحداً حتى يكون عدم جريان الأصل في السبب معناه عدم جريان الأصل في المسبب ، وكذلك في الامر الانتزاعي والمنتزع منه فإنهما اثنان ، وإذا لم يجر الأصل في منشأ الانتزاع لمانع من الموانع فلا مانع من جريانه في الامر الانتزاعي . الثاني : ان الجزئية للجزء تنتزع من مقامين : أحدهما : دخالة الجزء في تحقق المصلحة المترتبة على المركب وهذه دخالة واقعية تكوينية ، فان منشأ انتزاع الجزئية من