تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
هذا مضافا إلى أن اعتبار قصد الوجه من رأس مما يقطع بخلافه ( 1 ) ، مع أن الكلام في هذه المسألة لا يختص بما لابد أن يؤتى به على وجه
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثالث من وجوه الاشكال على التفصيّ الثالث ، وحاصله : انه قد مرّ في مبحث التعبدي والتوصلي عدم اعتبار قصد الوجه لا عقلاً ولا نقلاً . اما عقلاً فلان العقل انما يحكم في العبادة بكفاية قصد التقرب فيها ، وليس قصد الوجه مما يحتمل دخالته عقلا في تحقق الغرض المترتب على العبادة المأمور بها ، لان غاية ما يمكن ان يقال في اعتبار قصد الوجه عقلا هو انه لا يحكم العقل بصدور الفعل حسنا الا إذا قصد اتيان الفعل بداعي حسنه ، ومن الواضح ان حكم العقل بذلك انما هو في الواجبات العقلية التي ملاكها التحسين والتقبيح العقلي ، كضرب اليتيم فإنه لا يكون الضرب معنونا بعنوان الحسن عقلا الا إذا صدر بداعي التأديب ، وليس الملاك في الواجبات الشرعية المولوية هو التحسين والتقبيح العقلي ، بل الملاك فيه انه لابد وأن يكون ذا مصلحة لو اطلع عليها العقل لرآها لازمة التحصيل ، فالمدار في الدخالة في الغرض في الواجبات الشرعيّة يدور مدار بيان الشارع ، وسيأتي ان احتمال دخالة قصد الوجه في الغرض منفي بالاطلاق . وبعبارة أخرى : ان المصلحة التي هي الغاية للوجوب بالنسبة إلى الواجبات العقلية من الحيثيات التقييدية للفعل المأتي به ، فلا يكون محكوما عند العقل بصدوره حسنا الا إذا اتى به بداعي تلك الغاية ، وفي الواجبات الشرعية المولوية من الحيثيات التعليلية ، فان كانت المصلحة عبادية لزم اتيان الفعل بقصد القربة ، ويكفي في كون الفعل قربياً اتيانه بداعي الامر من دون قيد الوجه وهو جهة وجوبه أو ندبه ، وان كانت المصلحة غير عبادية فطاعته المنوطة بترتب الثواب منوطة بقصد القربة فيه أيضا وطاعته المؤمّنة من العقاب يكفي فيها صدور الفعل باي داع كان . . . فاتضح عدم حكم العقل بدخالة قصد الوجه في عبادية العبادة .