شرح
فإنه يقال : لما كان المطلوب عباديا ارتباطياً وكان قصد التمييز على الفرض لازما في تحقق العبادة ، فلابد من لزوم اتيان جميع اجزاء الواجب بقصد التمييز ، وحيث لا يتأتى قصد التمييز في الاجزاء الزايدة على الأقل فلا ينفع قصد التمييز في بعض اجزاء الواجب العبادي الارتباطي .
فإذا عرفت هذا . . . نقول : انه لما كان من الواضح - كما عرفت سابقا - تبعيّة الاحكام على رأي مشهور العدلية للمصالح التي هي الاغراض المترتبة على الواجب ، فحيث كان الوجوب مفروغا عنه ، فلابد ان يكون الغرض الذي هو الملاك له مفروغا عنه أيضا ، وقد عرفت انه لما كان الغرض مردّداً بين ترتبه على الأقل أو على الأكثر ، فبعد العلم الاجمالي به لابد من لزوم تحصيله وهو يتوقف على اتيان الأكثر . وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( مع أنه لو قيل باعتبار قصد الوجه في الامتثال فيها على وجه ينافيه التردد والاحتمال ) ) وذلك بان يكون الدخيل في تحقق العبادة هو قصد الوجه في الاجزاء المتوقف على التمييز لها ومعرفتها تفصيلاً ، فلازم ذلك أنه في مقام تردد الواجب بين الأقل والأكثر سقوط الوجوب من رأس ، لما عرفت من عدم معرفة اجزاء الواجب تفصيلاً لا في الأقل ولا في الأكثر ( ( فلا وجه معه ) ) أي فلا وجه مع دخالة قصد التمييز في تحقق عبادية العبادة مع كون الواجب مردداً بين الأقل والأكثر ( ( لل ) ) قول ب ( ( لزوم مراعاة الامر المعلوم ) ) اجمالا ( ( أصلا ) ) ولكان اللازم سقوطه من رأس وان لا يلزم امتثاله ( ( ولو باتيان الأقل لو لم يحصل الغرض ول ) ) ما فرض عدم سقوط الواجب المعلوم بالاجمال المفروض تبعيته للغرض ( ( لزم الاحتياط باتيان الأكثر مع حصوله ) ) به قطعا ( ( ليحصل القطع بالفراغ ) ) من لزوم امتثال الواجب التابع للغرض ( ( بعد القطع باشتغال ) ) الذمة به ( ( ل ) ) وضوح ( ( احتمال بقائه ) ) أي احتمال بقاء الواجب التابع للغرض ( ( مع ) ) الاقتصار على ( ( الأقل بسبب ) ) احتمال ( ( بقاء غرضه ) ) المفروض تبعيته له .