وذلك ضرورة أن حكم العقل بالبراءة - على مذهب الأشعري - لا يجدي من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدلية ( 1 ) ، بل من ذهب إلى
شرح
للغرض مجال ( ( و ) ) لما كان لهذا الاحتمال مجال ومن الواضح انه ( ( معه ) ) أي مع احتمال دخالة قصد الوجه المتوقف على معرفة اجزاء العبادة تفصيلا غير المقدور في فرض العلم الاجمالي ودورانه بين الأقل والأكثر ( ( لا يكاد يقطع بحصول اللطف ) ) العقلي ( ( و ) ) هو ( ( المصلحة الداعية إلى الامر ) ) ومع عدم امكان تحقق ما يتوقف عليه حصول الغرض فلابد من سقوط حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض ( ( فلم يبق الا التخلص عن تبعة مخالفته ) ) أي مخالفة الامر ، ويحصل التخلص عن تبعة مخالفته لأجل الانحلال المذكور ( ( باتيان ما علم تعلقه به فإنه واجب عقلا وان لم يكن في المأمور به مصلحة ولطف ) ) عقلي ( ( رأساً ) ) وذلك هو الأقل ( ( لتنجزه بالعلم به اجمالا ) ) لأنه إمّا واجب لنفسه أو لغيره ، فيكون الأقل هو القدر المتيقن الواجب قطعا في المقام ( ( واما الزائد عليه لو كان ) ) هو الواجب واقعا ( ( فلا تبعة على مخالفته من جهته ) ) أي من جهة العلم الاجمالي ( ( فان العقوبة عليه بلا بيان ) ) لأنه مشكوك بدواً .
( 1 ) هذا هو الجواب عن التفصّيات المذكورة ، وحاصله : انه لاوجه للتفصّي عن اشكال الغرض بهذه الوجوه الثلاثة :
اما عن الأول : فبأنّ الانحلال من ناحية الامر وان كان يتمّ على مذهب الأشعري القائل بامكان الإرادة الجزافية وتحقق الامر من المولى من دون غرض ومصلحة أصلاً ، لكنه لا يمكن ان يكون الانحلال من ناحية الامر مع عدم الانحلال من ناحية الغرض نافعا لمشهور العدلية ومن يرى رأيهم .
والحاصل : ان جريان البراءة في الأكثر على مذهب الأشعري لا يجدي لمن ذهب إلى ما عليه مشهور العدلية من كون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه ، لوضوح عدم جريانها عنده من ناحية الغرض الذي قد حكم العقل