وأما الزائد عليه لو كان فلا تبعة على مخالفته من جهته ، فإن العقوبة عليه بلا بيان ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الوجه الثالث من وجوه التفصّي ، وحاصله : ان العقل لا يحكم في مقام الأقل والأكثر الارتباطيين في العبادات بلزوم تحصيل الغرض حتى يكون عدم الانحلال فيه مانعا عن الانحلال في ناحية الامر ، والوجه في عدم حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض في المقام في العبادات هو انه مما يحتمل دخالة قصد الوجه في اجزائها في حصول الغرض ، ومن الواضح ان اتيان اجزائها بداعي الوجه يتوقف على معرفتها بما هي اجزاء الواجب ، وهو مما يتوقف على معرفة الواجب تفصيلا ، والمفروض عدم معرفة الواجب تفصيلا لتردده بين الأقل والأكثر .
والحاصل : ان قصد الوجه هو اتيان الشيء بداعي وجوبه ، واتيان الاجزاء بداعي وجوبها بما هي اجزاء للواجب يتوقف على معرفة الواجب تفصيلا وهو غير موجود في المقام ، لأن المفروض كون الواجب معلوما بالاجمال بنحو الترديد وليس بمعلوم تفصيلاً ، ولازم ذلك سقوط حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض لتوقفه على غير المقدور في المقام ، ومع سقوط حكم العقل في المقام بلزوم تحصيل الغرض لا يبقى في المقام الا حكم العقل بلزوم إطاعة الامر والتخلص من تبعة العقاب على مخالفته ، ومع الانحلال المذكور وجريان البراءة في الزايد على الأقل المشكوك بدواً لا تبعة للعقاب من ناحيته ، ولا يكون عدم الانحلال من ناحية الغرض بمانع لعدم لزوم تحصيل الغرض حتى يكون عدم الانحلال من ناحيته مانعا .
والى هذا أشار بقوله : ( ( وأخرى بان حصول المصلحة واللطف في العبادات ) ) الذي هو الغرض ( ( لا يكاد يكون ) ) محرزا ( ( الا باتيانها ) ) أي إلاّ باتيان العبادات ( ( على وجه الامتثال ) ) المقطوع به ( ( وحينئذ ) ) حيث ( ( كان لاحتمال اعتبار معرفة اجزائها تفصيلا ليؤتى بها ) ) أي ليمكن ان يؤتى باجزاء العبادات ( ( مع قصد الوجه مجال ) ) أي لاحتمال دخالة قصد الوجه في اجزائها في حصول الامتثال المحصّل