تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
المنكرين لذلك ، أو بعض العدلية المكتفين بكون المصلحة في نفس الامر دون المأمور به ( 1 ) .
شرح
( 1 ) توضيحه : انه بعد ما عرفت من أن الانحلال المذكور للعلم الاجمالي بالحكم المردد بين الأقل والأكثر بما ذكروه من العلم التفصيلي بوجوب الأقل اما لنفسه أو لغيره والشك البدوي في الزايد - بعد الغض عمّا يرد عليه من المحاذير المذكورة - لا يكون مقيدا لحكم العقل في مقام الإطاعة بلزوم تحصيل الغرض ، ولما كان مرددا بين الأقل والأكثر فلابد من اتيان الأكثر بحكم العقل للزوم تحصيل الغرض عقلا . وقد أجيب عن هذا بوجوه ثلاثة أشار إليها في الكتاب . الأول ، وتوضيحه : ان الأشاعرة حيث قالوا بامكان الإرادة الجزافيّة وانه لا داعي إلى الغاية في تحقق الإرادة ، وأنكروا تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهي عنه . ومن الواضح ان الكلام في مسألة البراءة والاحتياط في المقام وفي غيره من المقامات لا يبتني على مذهب مشهور العدليّة ، بل الأشاعرة المنكرين للتبعية ، فإنهم مع الانحلال يقولون بالبراءة ، ومع عدم الانحلال يقولون بالاحتياط . . . فيظهر من هذا ان الكلام في الانحلال وعدمه انما هو الانحلال في مقام الامر لا في مقام الغرض ، وقد عرفت وجه الانحلال في مقام الامر بالعلم التفصيلي بوجوب الأقل والشك البدوي في الزايد عليه ، فلا وجه للاشكال بعدم الانحلال في ناحية الغرض بعد ان كان الكلام في المسألة هو الانحلال من ناحية الامر وعدمه . والحاصل : ان الكلام بين العلماء في المقام انما هو في الانحلال في مقام الامر لا في الانحلال في مقام الغرض فإنه ليس من محل الكلام في الأقل والأكثر الارتباطيين ، والى هذا أشار بقوله : ( ( تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ما ذهب اليه مشهور العدلية ) ) من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد وانها هي الاغراض لها بل الكلام في مسألة البراءة والاحتياط لا يختصّ بمشهور العدلية ( ( و ) ) من الواضح ( ( جريانها ) ) أي جريان مسألة البراءة والاحتياط ( ( على ما ذهب اليه الأشاعرة