تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وحصول اللطف والمصلحة في العبادة ، وإن كان يتوقف على الاتيان بها على وجه الامتثال ، إلا أنه لا مجال لاحتمال اعتبار معرفة الاجزاء وإتيانها على وجهها ، كيف ؟ ولا إشكال في إمكان الاحتياط ها هنا كما في المتباينين ، ولا يكاد يمكن مع اعتباره ( 1 ) .
شرح
كالأولى لا يجب على المكلف تحصيلها عقلا ، للشك في إرادة تحصيلها من المكلف لاحتمال حصولها بنفس الامر . وبعبارة أخرى : ان العقل انما يحكم بوجوب تحصيل غرض المولى فيما إذا علم بان تحصيل غرضه منوط بفعل المكلف ، ومع احتمال كونها في نفس الامر لا يعلم بمصلحة تحصيلها منوط بالمكلف . ( 1 ) هذه إشارة إلى الجواب عن التفصّي الثالث . وقد أجاب عنه في الكتاب بوجوه خمسة : الأول : وتوضيحه ، ان قصد الوجه في العبادة هو الاتيان بها على وجه الامتثال بمعنى ان يقصد اتيانها بما للامر بها من خصوصية الوجوب . وقصد التمييز هو معرفة المأمور به باجزائه مفصّلاً والاتيان باجزائه بما هي اجزاء الواجب . ومن الواضح في المقام - وهو كون الامر دائراً بين الأقل والأكثر - مسلميّة امكان الاحتياط فيه باتيان الأكثر ، غايته ان من يقول بالبراءة لا يرى الاحتياط واجباً ، ومن يقول بالاحتياط يرى اتيان الأكثر لازماً . ولازم توقف الامتثال على معرفة الاجزاء تفصيلا وتمييزها وانها اجزاء الواجب بما هي كذلك عدم امكان الاحتياط ، لوضوح ان المفروض عدم معرفة الواجب تفصيلا وانه مردد بين الأقل والأكثر ، ولو كان معرفة الاجزاء بما هي اجزاء لازمة لما أمكن ان يتأتى الاحتياط باتيان الأكثر . وحيث كان امكان الاحتياط باتيان الأكثر مسلّماً فلابد وأن يكون معرفة اجزاء الواجب وتمييزها تفصيلاً غير لازمة .