ولا وجه للتفصي عنه : تارة بعدم ابتناء مسألة البراءة والاحتياط على ما ذهب إليه مشهور العدلية ، وجريانها على ما ذهب إليه الأشاعرة
شرح
فإذا عرفت ان الأحكام الشرعية تابعة لمصالح ومفاسد في المأمور به والمنهي عنه - تعرف ان لازم العلم الاجمالي بالحكم المردد بين الأقل والأكثر العلم الاجمالي بغرض مردد بينهما أيضا ، فلو انحلّ العلم الاجمالي من ناحية الحكم فلا ينحل من ناحية الغرض عقلا .
وقد اتضح مما ذكرنا أيضا : ان الغرض حيث كان هو العلة للامر والنهي فالعقل يلزم بحصوله واستيفائه ، ولابد في مقام الامتثال من الاتيان بما به يحصل الغرض عقلا .
وبعبارة أخرى : ان العقل كما يحكم في تحقق الإطاعة باتيان ما تعلق به الامر ، كذلك يحكم بلزوم تحصيله الغرض ولزوم موافقته باتيان ما به يحصل العلم بتحقق الغرض وانه لا يسقط الامر الا بذلك ، فلابد من احراز حصول الغرض في مقام إطاعة الامر ، لأنه بعد ان كان معلولا للغرض فلا يسقط الامر عقلا الا باتيان ما هو سببه وعلته .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وكون الواجبات الشرعية الطافا في الواجبات العقلية ) ) أي ان الوجه لما ذهب اليه مشهور العدلية من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد هو كون الأحكام الشرعية مقربات للواجبات التي لو اطلع عليها العقل لرآها لازمة الاستيفاء وواجبة التحصيل ، وأشار إلى حكم العقل في مقام الإطاعة بلزوم تحصيل الغرض بقوله : ( ( وقد مرّ اعتبار موافقة الغرض وحصوله عقلا في مقام إطاعة الامر وسقوطه ) ) بالإطاعة وحيث كان كذلك ( ( فلابد من احرازه ) ) أي لابد من احراز حصول الغرض ( ( في احرازها ) ) أي في احراز الإطاعة ، ولا يحرز حصول الغرض في العلم الاجمالي المردد بين الأقل والأكثر إلاّ باتيان الأكثر ( ( كما لا يخفى ) ) .