شرح
الفعل ، ولما كان الامر بفعل ما فيه المصلحة هو الداعي للمكلف إلى اتيان ما فيه المصلحة كان مقرّبا إلى تحقق المصلحة المترتبة على الفعل .
الثاني : انه لما كانت العلة الغائية هي من العلل الأربع للمركبات من الصورة والمادة : وهي العلّة الصورية والعلّة المادية والعلّة الفاعلية والعلّة الغائية . اما العلّة الصورية والمادية فهما علتان للموجود لأنه مركب منهما ، واما العلة الفاعلية فلأنها تحتاج إلى فاعل وهو علة الصدور والى غاية وهي العلة الغائية لئلا يلزم الترجيح بلا مرجح والتخصيص بلا مخصص ، لوضوح ان الأشياء بالنسبة إلى الفاعل القادر على ايجادها على حدّ سواءاً ، فكون أحد الممكنات متعلقا للإرادة دون غيره من دون ان يكون فيه غاية أوجبت ترجيحه على غيره لازمه ان يكون ذلك الممكن قد ترجّح من غير مرجّح ، وهو يساوق تحقق المعلول من دون علّة .
لا يقال : من أن نفس الإرادة المتعلقة به هي المرجح والمخصص له دون غيره مدفوع بان نفس الإرادة المتعلقة به دون غيره أيضا موجود من الموجودات ، فما لم يكن هناك مرجح ومخصص موجب لتخصصها وترجحها لان تتعلق بهذا الممكن دون غيره يستلزم كون وجود نفس الإرادة بما هي متعلقة بهذا دون غيره أن تكون من دون مرجح ومخصص ، ولازم ذلك كون نفس الإرادة معلولاً وجد بلا علة تامة وهو من المحالات الواضحة ، وتفصيل الكلام في هذا موكول إلى محلّه .
الثالث : انه لما كان الحكم الشرعي هو حكم من الله على عباده ، ومن البديهي انه تعالى هو فوق التمامية في الاستغناء عن افعال عباده ، وبعد ان كان لابد ان يكون لفعله تعالى غاية ، فلابد أن تكون الغاية هي المصلحة العايدة لسعادة عباده ، ومن الواضح ان المصلحة العايدة لصالح العباد الموجبة لامر الشارع لهم بالفعل انما تكون في نفس افعالهم ، ولذلك ذهب المشهور من العدليّة إلى القول بتبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد في نفس المأمور به والمنهي عنه .