تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
المقام الثاني : في دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ( 1 ) والحق أن العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما - أيضا - يوجب الاحتياط عقلا
شرح
وقد تنجز وجوب الاجتناب عن النجس ، وكما أن ترك الملاقى بالفتح من مقدمات امتثاله كذلك ترك الملاقي بالكسر من مقدمات امتثاله أيضا . ( 1 ) لا يخفى ان الأقل والأكثر : تارة يكونان استقلاليين كما لو دار الامر بين وجوب قضاء صوم ثلاثة أيام من رمضان قد فاتته أو أربعة . وأخرى يكونان ارتباطيين كما لو دار الامر بين كون اجزاء الصلاة الواجبة تسعة أو عشرة ، لاحتمال كون السورة - مثلا - جزءاً مستحبا أو واجبا . والفرق بين الاستقلاليين والارتباطيين : هو انه في الاستقلاليين يكون الأقل له وجوب يخصّه على أي تقدير : اي سواءاً كان الأكثر واجبا أو لم يكن واجبا ، فان وجوب قضاء ثلاثة أيام من رمضان واجب فان لكل يوم منها وجوباً يختص به يترتب على الاتيان به الثواب وعلى تركه العقاب ، فالثلاثة أيام لها وجوب يختص بها سواءاً كان الواجب هي لا غير ، أو كان الواجب عليه واقعا صوم أربعة أيام منه ، وليس الثواب والعقاب في الثلاثة أيام منوطا بوجوب صوم اليوم الرابع . . بخلاف الأقل والأكثر الارتباطيين فإنه على فرض كون الواجب واقعا هو العشرة اجزاء وهو الأكثر لا يكون للتسعة اجزاء وجوب يختص بها سواءاً وجب الجزء العاشر أو لم يجب ، بل وجوب التسعة على فرض كون الواجب هو الأكثر يكون في ضمن وجوب الأكثر وهو الكل ، فلا يكون للبعض بما هو بعض وجوب على أي تقدير . والحاصل : ان الأقل ان كان الواجب كان له وجوب يخصّه وان كان الأكثر هو الواجب لم يكن للأقل وجوب يخصه بل كان وجوبه في ضمن وجوب الكل ، ولا يترتب الثواب ولا الصحة على اتيان الأقل على كل تقدير ، لوضوح انه لو كان الأكثر هو الواجب فالثواب والصحة انما يترتبان على اتيان الأكثر ، والاقتصار على