بإتيان الأكثر ( 1 ) ، لتنجزه به حيث تعلق بثبوته فعلا ( 2 ) .
شرح
اتيان الأقل لا يترتب عليه الصحة ولا الثواب ، لأنه لا يكون هو المأمور به واقعا الذي يترتب عليه الأثر ، لان معنى الارتباطية هو عدم حصول المأمور به ولو بفقد بعض جزء واحد من اجزائه فضلاً عن فقد الجزء الواحد .
وقد اتضح مما ذكرنا : ان العلم الاجمالي في الأقل والأكثر الاستقلاليين منحلّ إلى علم تفصيلي بالأقل وشك بدوي في الزايد عليه ، فيكون الزايد الذي هو منشأ انتزاع عنوان الأكثر مجرىً للبراءة ولا خلاف فيه وليس هو محل الكلام بين الاعلام ، ولذلك خصّ البحث في المقام الثاني بالأقل والأكثر الارتباطيين لأنه هو محل الكلام بين الاعلام في جريان البراءة في الزايد وعدم جريانها فيه .
( 1 ) توضيحه : ان الأقوال في دوران الامر بين الأقل والأكثر الارتباطيين ثلاثة :
- جريان البراءة العقلية والنقلية في الزايد .
- وعدم جريانهما لا عقلاً ولا نقلاً .
- والتفصيل بعدم جريان البراءة العقلية وجريان البراءة النقلية فيه ، وهو مختار المصنف في الكتاب . . ولذا جعل الكلام في موردين :
الأول البراءة العقلية ، ومختاره عدم جريانها فيه ، بل يجب الاحتياط عقلا بلزوم الاتيان بالأكثر ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( الحق ان العلم الاجمالي بثبوت التكليف بينهما ) ) أي بين الأقل والأكثر الارتباطيين ( ( أيضا ) ) أي كما في العلم الاجمالي بالمتباينين ( ( يوجب الاحتياط عقلا باتيان الأكثر ) ) .
( 2 ) أي انما وجب الاحتياط عقلا باتيان الأكثر لأنه علم اجمالي بثبوت تكليف فعلي منجز مردد بين كونه هو الأقل أو انه هو الأكثر مع كونه من الارتباطي ، ولم يكن هذا العلم الاجمالي بالتكليف الفعلي المنجز منحلاً إلى علمٍ تفصيلي وشك بدوي ، فلابد من الاحتياط ، لأنه حيث لا ينحل العلم اجمالي وقد كان فعليا منجزا فاشتغال الذمة به يقينا يستلزم الفراغ اليقيني عنه ، ولا يكون ذلك الا باتيان الأكثر فيجب