شرح
أطرافه ، وليس بممكن هنا تنجّز العلم الاجمالي الثاني في جميع أطرافه ، لكون طرفه هو الطرف للعلم الاجمالي الأول الذي كان بينه وبين الملاقي بالكسر ، والمنجّز لا يقبل تنجز آخر ، وإذا لم يكن العلم الاجمالي الثاني منجزا في أحد أطرافه لا يكون منجزا أيضا في الطرف الثاني ، فالملاقي بالفتح لا يوجب هذا العلم الاجمالي الثاني تنجّزاً فيه لعدم امكان ان يكون منجزا في الطرف الملاقى بالفتح لتنجز العلم الاجمالي الأول فيه ، وحيث لا يكون العلم الاجمالي منجزا في الملاقى بالفتح فهو مجرى للأصل لأنه مشكوك النجاسة ، وكون نجاسة الملاقي بالكسر فرعا عنه لو كان هو النجس الواقعي لا تضر ، لما عرفت من أن المدار ليس على الفرعية والأصالة في التنجيس ، بل المدار على الأصالة والفرعية في التنجز . وحيث إن كلاً من الملاقي بالكسر والملاقى بالفتح بعد تقدم التنجيز في أحدهما يكون الآخر فرداً آخر من النجس يحتاج إلى تنجيز آخر ، والمفروض في هذا الفرع تقدّم التنجز في الملاقي بالكسر ، فلا وجه لنجاسة الملاقى بالفتح وكونه هو الأصل في النجاسة لو كانت لا توجب كونه أصلا في مقام التنجز ، كما أن فرعيّة الملاقي بالكسر في الفرع السابق لا توجب الفرعية في مقام التنجّز .
وقد أشار إلى هذا المثال الأول في كون القاعدة فيه تقتضي الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح بقوله : ( ( وأخرى يجب الاجتناب عما لاقاه ) ) وهو الملاقى بالكسر ( ( دونه ) ) أي دون الملاقى بالفتح وذلك ( ( فيما لو علم ) ) أولا ( ( اجمالا نجاسته ) ) أي نجاسة الملاقى بالكسر من دون التفات إلى أن سبب النجاسة فيه لو كانت ملاقاته للملاقى بالفتح ( ( أو نجاسة شيء آخر ) ) وهو الطرف الثالث الذي هو الطرف فعلا للملاقى بالكسر في هذا العلم الاجمالي الأول وهو الطرف أيضا للملاقى بالفتح في العلم الاجمالي الثاني ( ( ثم حدث ) ) بعد هذا العلم الاجمالي الأول ( ( العلم بالملاقاة ) ) أي العلم بملاقاة الملاقي بالكسر للملاقى بالفتح والعلم الاجمالي الثاني ( ( و ) ) هو ( ( العلم ) ) الاجمالي اما ( ( بنجاسة الملاقى ) ) بالفتح ( ( أو ذاك الشيء