وثالثة يجب الاجتناب عنهما ، فيما لو حصل العلم الاجمالي بعد العلم بالملاقاة ، ضرورة أنه حينئذ نعلم إجمالا : إما بنجاسة الملاقي والملاقى أو بنجاسة الآخر كما لا يخفى ، فيتنجز التكليف بالاجتناب عن النجس في البين ، وهو الواحد أو الاثنان ( 1 ) .
شرح
حين حدوث العلم الاجمالي بنجاسة الملاقى بالفتح أو طرفه فلا يكون منجزا ، ويكون المؤثر فعلا هو العلم الاجمالي بوجود النجس المردد بين الملاقي بالكسر والطرف الآخر ولا مانع عن تنجيزه فيتنجّز ، وبعد تنجّزه يدخل الملاقى بالفتح في محل الابتلاء ، والقاعدة تقتضي أيضا كونه مجرىً لأصالة الطهارة كما كان الملاقي بالكسر مجرىً لها في الصورة الأولى . والى هذا أشار بقوله : ( ( وكذا ) ) أي ومثل المثال الأول في الاجتناب عن الملاقي بالكسر دون الملاقى بالفتح ما ( ( لو علم بالملاقاة ثم حدث العلم الاجمالي ) ) بنجاسة اما الملاقى بالفتح أو الطرف الآخر ( ( ولكن كان الملاقى ) ) بالفتح ( ( خارجا عن محل الابتلاء في حال حدوثه ) ) أي في حال حدوث هذا العلم الاجمالي ( ( و ) ) لكنه ( ( صار ) ) الملاقى بالفتح ( ( مبتلى به بعده ) ) أي بعد تنجز العلم الاجمالي المؤثر في وجوب اجتناب الملاقي بالكسر والطرف الآخر ، وقد عرفت انه لا اثر لدخوله في محل الابتلاء بعد تنجز العلم الاجمالي الموجب للاجتناب عن الملاقي بالكسر والطرف الآخر .
( 1 ) هذا هو الفرع الثالث الموجب للاجتناب عن الملاقى بالفتح والملاقي بالكسر معاً ، وهو فيما إذا حصلت الملاقاة أولاً ثم حصل العلم الاجمالي بنجاسة اما الملاقى بالفتح أو الطرف الآخر ، فان هذا العلم الاجمالي يكون له طرفان الطرف الآخر وهو غير الملاقى بالفتح الذي هو الطرف للملاقى بالفتح ، وطرفه الآخر الملاقى بالفتح والملاقي بالكسر ، والملاقي بالكسر وان كان فرداً آخر من النجس إلاّ انه حيث لم يكن العلم الاجمالي قد سبق تنجزه في الملاقى بالفتح وكان الملاقي بالكسر مما يحتمل نجاسته أيضا