تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
بالفتح إلى إناءين هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب كون حكم الملاقي بالكسر حكم الملاقى بالفتح . والجواب عنه : ان وجوب الاجتناب عن الملاقى بالفتح لا لأنه نجس واقعا ، إذ من الواضح انه مما يحتمل كونه نجسا لا انه معلوم النجاسة ، وإلاّ لكان معلوما بالتفصيل لا انه طرف للمعلوم بالاجمال ، وانما يجب الاجتناب عن الملاقى بالفتح لتنجز المعلوم بالاجمال وتوقف امتثال التكليف المنجز على اجتناب جميع أطرافه . فما لم يكن الملاقي بالكسر طرفا للمعلوم بالاجمال المنجز لا يجب الاجتناب عنه ، وطرفيته للمعلوم بالاجمال بأحد أمور ثلاثة كلها مفقودة : الأول : أن تكون النجاسة للسراية بمعنى الملاقي بالكسر انما يكون نجسا لسراية النجاسة من الملاقى بالفتح فيه ، فإنه لو سرى الملاقى بالفتح الملاقي بالكسر لكان الملاقي بالكسر طرفا للعلم الاجمالي ، لتحقق ما هو الطرف للعلم الاجمالي وهو الملاقى بالفتح في الجسم الملاقي بالكسر ، وهذا المعنى من السراية بعيدة ارادته ، لشهادة الوجدان بان النجاسة غالبا لا تسري في الملاقي لها ، فان الماء الملاقي للعذرة اليابسة أو للدم اليابس بل للدم الرطب والعذرة الرطبة إذا كان المقدار من النجس صغيراً جدا لا يسري في الماء الملاقي له . وينبغي ان يراد من السراية اما العلية والمعلولية الحقيقية ، وليس في التأثير بنحو العلية سراية من العلة إلى المعلول بحيث تكون العلة منتشرة في المعلول ، بل العلية الحقيقية معناه كون النجاسة أمراً واقعيا توجب التأثير في ملاقيها باعطاء نفس الخصوصية الموجبة لنجاسة نفسها لملاقيها . أو انه يراد من السراية - بناءاً على كون النجاسة من الاعتبارات الشرعية - ان الشارع كما اعتبر النجاسة لخصوصية اقتضت اعتبارها في نفس ذات النجس العيني كذلك لملاقيه خصوصية اقتضت ان يعتبر الشارع نجاسته أيضا ، وعلى هذا فالملاقي للنجس فرد آخر من النجاسة غير النجس الذي هو العلة ، لبداهة ان التأثير الواقعي أو بمعنى اعتبار الشارع يوجب كون الملاقي