تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
شرح
خطاب أكرم العالم ، لان اكرام خادم العالم نحو من اكرام نفس العالم ، وليس النجس الملاقي بالكسر كذلك ، بل لو كان ملاقياً للنجس الواقعي لكان له خطاب يختصّ به كخطاب النجس الواقعي . وحيث بطلت هذه الأمور الثلاثة ، وان الملاقي بالكسر لو كان ما لاقاه نجسا واقعا لتنجّز فيه خطاب آخر غير الخطاب الأول المنجز الذي كان له طرفان ، لأنه فرد آخر من النجس يحتاج إلى خطاب آخر يكون منجزاً فيه غير الخطاب المعلوم بالاجمال الذي كان منجزاً . فاتضح : ان العلم الاجمالي المنجز ليس له إلاّ طرفان الملاقى بالفتح والطرف الآخر ، واما الملاقي بالكسر فليس هو بطرف للعلم الاجمالي المنجز ، وحيث كان توجه الخطاب الآخر إلى الملاقي بالكسر مشكوكا كان مجرىً للبراءة . لا يقال : ان هناك علماً اجمالياً يكون الملاقي بالكسر طرفا ، لأنا نعلم اجمالاً بان النجس الواقعي بحسب القطع الوجداني اما ان يكون هو الاناء غير الملاقى أو الاناء الملاقى بالفتح وملاقيه وهو الملاقي بالكسر ، فالملاقاة توجب علما اجماليا آخر له طرفان أحد طرفيه الاناء غير الملاقى ، وطرفه الآخر الاناء الملاقى بالفتح والملاقي بالكسر . فإنه يقال : ان هذا العلم الاجمالي الثاني لا اثر له ، لوضوح ان الملاقى بالفتح وطرفه غير الملاقى قد تنجز فيهما العلم الاجمالي الأول ، فلا يكون لهذا العلم الاجمالي اثر في التنجيز بالنسبة اليهما ، لان المنجز أولاً لا ينجز ثانيا ، والعلم الاجمالي المنجز لابد وأن يكون تنجيزه مؤثراً في جميع أطرافه ، فحيث لا اثر لهذا العلم الاجمالي الثاني في جميع الأطراف فلا يكون منجزا ومؤثرا في وجوب الاجتناب عن الملاقي بالكسر . ولا يخفى أيضا ان ما ذكروه من كون الملاقي بالكسر والملاقى بالفتح بحكم انقسام الاناء الملاقى بالفتح إلى إناءين فإنه قياس مع الفارق ، لان لزوم الاجتناب في مقام
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 128 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء