شرح
ان يدل عليه العقل كالقدرة وعدم الخروج عن محل الابتلاء ، أو الشرع كعدم العسر وعدم الضرر . وحيث فرض ان التكليف في الأطراف غير المحصورة مقدور وليس بخارج عن محل الابتلاء ، ولا يرى العقل ان نفس عدم الحصر من الموانع عن فعلية التكليف - فلا يكون عدم الحصر من الشرايط العقلية ، ولم يدل دليل شرعي على شرطية عدم الحصر كما دلّ على شرطية عدم العسر وعدم الضرر فلا يكون شرطاً شرعياً . .
نعم قد ادعى الاجماع على عدم فعلية التكليف مع عدم الحصر . . . وفيه : أولا : انه لا حجية للاجماع المنقول .
وثانياً : ان دعوى الاجماع على كون نفس عنوان عدم الحصر مانعا عن الفعلية دعوى بلا بيّنة ، ولعل سبب التوهّم فيه هو ملازمة عدم الحصر غالبا لاحد الأمور السابقة المانعة عن الفعلية فتوهّم ان المانع هو نفس عنوان عدم الحصر .
فاتضح مما ذكرنا : انه لا تفاوت بين كون الأطراف في المعلوم بالاجمال محصورة أو غير محصورة في تنجز العلم الاجمالي في كليهما ، وانه لا مجال فيها للبراءة العقلية ، لوضوح العلم بالتكليف وهو البيان ومع البيان لا مجرى للبراءة العقلية ، ولا مجرى للبراءة النقلية لما عرفت من لزوم المضادة القطعيّة في الترخيص في جميع الأطراف ، واحتمال المضادة في الترخيص في بعض الأطراف ، ولا فرق في ذلك بين كون الأطراف محصورة أو غير محصورة ، فإنه مع فعلية التكليف لا مجرى للبراءة أصلا ويحكم العقل بلزوم الاجتناب عن جميع الأطراف سواءاً كانت الأطراف محصورة أو غير محصورة ولذا قال : ( ( انه مع فعلية التكليف المعلوم لا تفاوت . . . إلى آخر الجملة ) ) .