تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
شرح
فإنه يقال : ان ما يحكم به العقل هو صحة الخطاب مع عدم اللغوية وعدم صحته مع لزوم اللغوية ، واما تمييز ما به تحصل اللغوية أولا تحصل فليس من الموضوعات العقلية ، فمجال الشك فيه واضح . وأخرى : يكون الشك من ناحية الشبهة الموضوعية بان كان سبب الشك هو ان الخروج هل كان - مثلا - إلى دار مجاورة لدار المكلف فلا يكون ذلك خروجا عن محل الابتلاء قطعا ، أو كان إلى بلد اخر فإنه يكون خروجا عن محل الابتلاء قطعا ؟ إذا عرفت هذه الأمور . . . فنقول : ان المرجع عند الشك في الخروج عن محل الابتلاء وعدمه هو البراءة لا اطلاق الخطاب ، لما عرفت من أن صحة التمسك بالاطلاق انما يكون بعد المفروغية عن صحة الخطاب وهو في غير القيود والشروط العقلية ، واما إذا كان اطلاق الخطاب مما يشك في صحته عقلا فلا وجه للرجوع إلى التمسك باطلاق الخطاب ، ومن الواضح كما عرفت ان الشك في الخروج عن محل الابتلاء وعدمه يرجع إلى الشك في صحة الخطاب وعدمه عقلا . ومنه يتضح انه لا فرق بين كون الشك من ناحية الشبهة الحكمية أو الشبهة الموضوعية في المقام الذي يصح التمسك بالاطلاق فيها لو كان الشك في تحقق القيود الشرعية كما في المخصص اللبي ، لما عرفت من أن الشك في المقام يرجع إلى الشك في صحة الخطاب عقلا وعدمه ، ولذلك اطلق المصنف وقال : ( ( ولو شك في ذلك ) ) أي في الخروج عن محل الابتلاء وعدمه مطلقا ، سواءاً كان من ناحية الضيق والسعة في الخروج الذي يلزم منه اللغوية عند العرف وهي جهة الشبهة الحكمية ، أو كان من ناحية تحقق الخروج وعدمه من جهة الشبهة الموضوعية ، لفرض كون الخروج المشكوك لو كان متحققا لكان مما يمنع عن توجه الخطاب قطعا . والحاصل : انه لو شك في الخروج وعدمه من أي ناحية كانت ف‍ ( ( المرجع هو البراءة لعدم القطع بالاشتغال ) ) اليقيني حتى يستدعي الفراغ اليقيني ، ولاوجه للرجوع إلى التمسك بالاطلاق فيثبت الاشتغال ، لما عرفت من رجوع الشك إلى