الداعي إلى فعله في نفس العبد ( 1 ) مع اطلاعه على ما هو عليه من الحال ( 2 ) ، ولو شك في ذلك كان المرجع هو البراءة ، لعدم القطع
شرح
( 1 ) مراد المصنف اعطاء الضابط لما هو داخل في محل الابتلاء مما هو خارج عن محل الابتلاء ، وحاصل هذا الضابط ان المدار في الدخول في محل الابتلاء والخروج عنه هو امكان انقداح الداعي في نفس العبد إلى فعله ، وعدم امكان انقداح الداعي إلى الفعل في نفس العبد .
وتوضيحه : انه نفرض ان العبد لا ينزجر بنهي المولى عن اتيان الفعل المنهي عنه ، فإذا كان العبد بحيث يفعله لو لم يكن منقاداً لنهي المولى فذلك الفعل داخل في محل الابتلاء ، وإذا كان العبد بحيث لا ينقدح له إرادة فعله وان لم يكن منقادا إلى نهي المولى لعدم حصول مقدماته بالفعل فذلك الفعل خارج عن محل الابتلاء ، فان النجس لو كان مثلا في غير بلد العبد لا ينقدح للعبد إرادة شربه فعلا .
وبعبارة أخرى : ان الضابط انه ان كان العبد بحيث يمكن ان يكون الرادع له عن فعل المنهي عنه هو نهي المولى ، لا فقد بعض المقدمات أو كلها ، فذلك الفعل داخل في محل الابتلاء ، وان كان المانع للعبد عن الفعل هو عدم بعض مقدمات الفعل أو كلها لا نهي ، المولى فذلك هو الخارج عن محل الابتلاء .
وقد أشار المصنف في عبارته إلى ما هو المناط في الابتلاء ، ومنه يظهر ان المناط في عدم الابتلاء هو عدم تحقق ما هو المناط للابتلاء بقوله : ( ( ومنه قد انقدح ان الملاك في الابتلاء ) ) الذي هو الشرط لفعلية التكليف من قبل المولى و ( ( المصحح لفعلية الزجر ) ) منه ( ( وانقداح طلب تركه في نفس المولى هو ما إذا صح ) ) هذا هو الخبر لقوله ان الملاك أي ان الملاك للفعلية من قبل المولى هو ما إذا كان بحيث يصح ( ( انقداح الداعي إلى فعله في نفس العبد ) ) .
( 2 ) لا يخفى انه قد اختلف في مرجع الضمير في اطلاعه في أن مرجعه هو العبد أو المولى ، فالمصرّح به من بعض الأساتذة الاعلام ان ضمير اطلاعه يرجع إلى المولى ،