شرح
لان المانع من فعلية النهي من قبل المولى هو منافاة الخروج عن محل الابتلاء لفعليته من قبل الحكيم ، لعدم الفائدة في الفعلية بعد ان كان الفعل متروكا من طبعه ، فان امكان كون النهي فعليا من قبل المولى بحيث يكون نهيه مما يمكن ان يكون داعيا إلى ترك الفعل حيث تتمّ مقدماته ، وإذا كان الفعل متروكا بطبعه لعدم مقدماته أو بعضها فنهيه لا يمكن ان يكون داعيا إلى الترك فعلاً ، وتكون فعليّته من قبل المولى لغواً ومستهجنة والحكيم لا يفعل اللغو والمستهجن .
ولا يخفى ان اطلاع المولى على الدخول والخروج عن محل الابتلاء هو الذي له دخل في فعلية الطلب من قبله ، واطلاع العبد وعدمه لا دخل له بالفعلية من قبل المولى .
ويمكن ان يقال : ان الدخول في محل الابتلاء هو شرط - واقعا - للفعلية ، سواءاً اطلع المولى عليه أم لم يطلع ، وفي حال عدم اطلاع المولى على الخروج عن محل الابتلاء وان كان لا منافاة فيه للحكمة من الحكيم لعدم اطلاعه ، الا ان فعلية نهيه مما لا واقع لها واقعا ، لعدم امكان ان يكون نهيه رادعا واقعا ، مع أنه خلاف ظاهر سوق العبارة ، فان ظاهرها رجوع ضمير اطلاعه إلى العبد خصوصا مع كون المولى في الأحكام الشرعية هو ما لا يخفى عليه شيء ، والعبد هو الذي يكون له اطلاع تارة على الدخول في محل الابتلاء ، ولا يكون له اطلاع على ذلك أخرى بان كان جاهلا بكون المكلف به ليس في متناولة فعلا وخارج عن محل ابتلائه . ويكون المتحصّل من العبارة على هذا ان الضابط في فعلية التكليف من قبل المولى : هو كون العبد بحيث لو علم بالحال واطلع عليه فإن كان مما يمكن ان ينقدح الداعي له إلى الفعل فهو مناط الدخول في محل الابتلاء ، لأنه في هذا الفرض يمكن ان يكون نهي المولى رادعا له وداعيا له إلى الترك ، وان كان بحيث لا ينقدح الداعي إلى الفعل في نفس العبد فهو مناط عدم فعلية التكليف من قبل المولى ، لان الفعل على هذا الفرض يكون متروكا بحسب طبعه ففعليّة الخطاب فيه تكون لغواً وبلا فائدة ، والله العالم .