تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
شرح
مقدمات الفعل كلها متحققه ، بحيث لا يمنع العبد عن الفعل إلاّ نهي المولى عنه وزجره عن ارتكابه ، فإذا فرضنا كونه متروكا بحسب طبعه عادة فلا داعي أيضاً لجعل هذا الداعي . لا يقال : انه إذا كانت المقدمات كلها موجودة وكان العبد منصرفا بحسب طبعه عن الفعل أيضا يكون الفعل متروكا بحسب طبعه ، فلا داعي لجعل الداعي للردع عنه ، وهذا مما لا يسعكم الالتزام به . فإنه يقال : ان المراد من جعل الداعي هو جعل ما يمكن ان يكون داعياً ، لاجعل ما هو داع بالفعل ، ولما كانت المقدمات كلها موجودة فيمكن ان تتحقق الدعوة ، لامكان ان ينقلب هذا الانصراف عنه إلى الرغبة إلى ايجاده ، اما إذا لم تكن مقدماته موجودة اما كلها أو بعضها فلا يعقل إلاّ ان يكون متروكا ، ومع كونه لابد ان يكون متروكا فلا فائدة في جعل الداعي إلى تركه . الثاني : انه لما كان الداعي هو جعل الداعي إلى الترك ، وكان المفروض كونه متروكا لعدم بعض مقدماته أو كلها ، فيكون جعل الداعي إلى تركه من قبيل طلب الحاصل . وقد أشار إلى أن النهي كالأمر هو أيضا بداعي جعل الداعي بقوله : ( ( انه لما كان النهي عن الشيء انما هو لأجل ان يصير ) ) النهي ( ( داعيا للمكلف نحو تركه ) ) أي نحو ترك الفعل ( ( فيما لو لم يكن له ) ) هناك ( ( داع آخر ) ) إلى الترك : أي ان النهي لما كان بداعي جعل الداعي الذي معناه كون النهي داعيا إلى الترك ، فلازم ذلك أنه إذا كان هناك سبب للترك كالخروج عن محل الابتلاء وكان الفعل متروكا بحسب طبعه عادة ان لا يبقى مجال لسببيّة النهي ، وإذا كان كذلك فلا يكون الخطاب بطلب الترك فعليا مع فرض كون الفعل متروكا بحسب طبعه عادة ( ( ولا يكاد يكون ذلك ) ) أي لا يكاد يكون النهي عن الشيء داعيا للمكلف إلى الترك ( ( الا فيما يمكن عادة ابتلاؤه به ) ) بان كان داخلا في محل الابتلاء عادة وكان مما يمكن ابتلاء المكلف به عادة ( ( واما ما لا ابتلاء به بحسبها ) ) أي بحسب العادة ( ( فليس ل‍ ) ) فعلية ( ( النهي عنه موقع