لا يقال : الاضطرار إلى بعض الأطراف ليس إلا كفقد بعضها ، فكما لا إشكال في لزوم رعاية الاحتياط في الباقي مع الفقدان ، كذلك لا ينبغي الاشكال في لزوم رعايته مع الاضطرار ، فيجب الاجتناب عن الباقي أو ارتكابه خروجا عن عهدة ما تنجز عليه قبل عروضه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : لا يخفى ان هذا مرتبط بما اختاره في المتن ، وحاصله : النقض على ما ذكره من كون الاضطرار إلى أحد الأطراف موجبا لعدم تنجز التكليف في الطرف غير المضطر اليه .
وبيانه : انه لا اشكال في كون فقد بعض أطراف المعلوم بالاجمال بعد تنجزه ليس بمانع من بقائه منجزا في الطرف الموجود ، مثلا لو علم بنجاسة أحد الإناءين ثم تلف أحد الإناءين فلا اشكال عندهم في بقاء العلم الاجمالي منجزا في لزوم اجتناب الطرف الموجود ، وكذا لو علم بوجوب اكرام زيد أو عمرو ثم مات أحدهم فلا اشكال أيضا عندهم في لزوم اكرام الشخص الباقي .
ومن الواضح أيضا ان فقد أحد الأطراف مما يحتمل معه ذهاب المعلوم بالاجمال ، لاحتمال كونه هو الثابت ، ولا فرق بين عدم الحرمة لأجل ذهاب ما هو الحرام واقعا وتلفه ، وبين عدم الحرمة لأجل الاضطرار إلى ما هو الحرام واقعا ، وحيث لم يكن اشكال في لزوم الاحتياط في الطرف الباقي بعد تلف أحد الأطراف ، فكذلك لا ينبغي ان يكون اشكال في لزوم الاحتياط في الطرف غير المضطر اليه فيما إذا عرض الاضطرار إلى بعض الأطراف بعد تنجز التكليف ، ويلزم الاجتناب عن الطرف الآخر
، كما يلزم الاجتناب مع الفقدان فيما إذا كان المعلوم بالاجمال هو الحرمة ، ويجب امتثاله في الطرف الباقي فيما إذا كان المعلوم بالاجمال هو الوجوب ، والحال مثله في عروض الاضطرار ، وعبارة المتن واضحة ، وقد أشار إلى وجوب الاجتناب في الحرمة ووجوب الامتثال في الوجوب بقوله : ( ( فيجب الاجتناب عن الباقي ) ) فيما إذا كان المعلوم بالاجمال هو حرمة أحد الأطراف ، وفيما إذا كان المعلوم بالاجمال