شرح
إلى الشك في انطباق المنجز المعلوم المحدود بالاضطرار على هذا المعيّن الذي وقع الاضطرار اليه .
وبعبارة أخرى : ان فعلّية تنجّز التكليف في الطرفين قبل عروض الاضطرار كان متحققا ، وبعد عروض الاضطرار إلى المعيّن يشك في أن التكليف المنجّز هل كان محدوداً بالاضطرار فيما كان المضطر اليه المعيّن هو الحرام الواقعي ، أو كان غير محدود بالاضطرار فيما كان الحرام الواقعي في الطرف غير المضطر اليه ؟ . . . ومع الشك في كون التكليف الواقعي المعلوم بالاجمال محدودا تنجزه فلا يكون باقيا أو غير محدود تنجزه فيكون باقيا - يلزم بقاؤه لتحقق شغل الذمة به قبل عروض الاضطرار ، فلابد من الفراغ اليقيني عن ذلك .
والحاصل : ان التكليف قبل عروض الاضطرار إلى المعيّن كان فعليا مطلقا ، وبعد عروض الاضطرار إلى المعيّن يشك في كون فعليته هل تحدّدت بالاضطرار إلى المعيّن أم هي باقية غير محدودة في الطرف غير المضطر اليه ؟ ولا وجه لرفع اليد عن فعليته المطلقة قبل الاضطرار بالشك في تحديدها ، ولازم ذلك بقاؤه منجزاً في الطرف المعين غير المضطر اليه . وهذا بخلاف الاضطرار إلى غير المعين فان عروض الاضطرار إلى غير المعيّن يوجب الترخيص المطلق في أي طرف شاءه المكلف ، فلا يكون هناك شك في دوران التكليف المنجّز بين المضطر اليه وغير المضطر اليه ، لوضوح انه لا تعيّن للمضطر اليه حتى يكون الامر دائراً بينه وبين غيره ، بل لازم الاضطرار إلى غير المعيّن هو الترخيص غير المعيّن في طرف بخصوصه ، ولازم الترخيص المطلق العلم بعدم بقاء الاطلاق في فعليّة التكليف ، ولاجل هذا عدل عمّا في المتن في الدورة الأخيرة إلى ما ذكره في هامش الكتاب : من بقاء العلم الاجمالي منجزا في خصوص الاضطرار اللاحق فيما إذا كان الاضطرار إلى الطرف المعيّن .