تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
عن موضوعه ، ولذلك كان الاضطرار من حدود نفس التكليف ، دون ارتفاع موضوعه فإنه ليس من حدود ذات التكليف . وبعبارة أخرى : ان عروض الاضطرار يوجب الترخيص فيما هو الحرام ، بخلاف فقدان موضوع الحرام فإنه لا يوجب الترخيص في الحرام لانعدام ما هو الحرام بعدم الموضوع ، فلا معنى للترخيص في الحرام حال عدم الحرام . فإذا اتضح الفرق بينهما في كون الفقدان ليس من حدود التكليف ، بخلاف الاضطرار فإنه من حدود نفس التكليف - اتضح الفرق بينهما في المعلوم بالاجمال ، فان التكليف المنجّز إذا عرض فقدان أحد الأطراف لا يرتفع تنجّزه ، إذ لم يعرض على نفس التكليف ما يوجب الترخيص ، وحيث انه يشك في ارتفاع ما اشتغلت الذمة به فلابد من الفراغ اليقيني عنه ، بخلاف ما إذا عرض الاضطرار فإنه حيث كان موجبا للترخيص فبقاء التكليف المنجّز يوجب احتمال اجتماع الضدين ، ولذلك يكون التكليف مقيداً بعدم الاضطرار من الأول ، ومع عروض ما يرتفع به فعلية التكليف لا يكون التكليف فعليا بعد عروضه ، وبه ترتفع فعلية التكليف المنجّز ، ومع ارتفاع فعلية التكليف لاشك في شغل الذمة حتى يلزم الفراغ اليقيني عنه . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( فإنه يقال حيث إن فقد المكلف به ) ) الذي هو الحرام ( ( ليس من حدود التكليف به ) ) أي ليس من حدود الطلب المتعلق به ( ( و ) ) لا من ( ( قيوده ) ) بخلاف الاضطرار فإنه من حدود نفس الطلب المتعلق به وقيوده ، فلذلك ( ( كان التكليف المتعلق به مطلقا ) ) من حيث فقدان موضوعه ، إذ لا يعقل ان يتقيّد به . ولا ينبغي ان يقال : انه إذا لم يكن التقييد لا يمكن الاطلاق . فإنه يقال : المراد من الاطلاق هنا هو العدم المقابل للايجاب ، لا العدم المقابل للملكة ، فمراده من قوله مطلقا هو عدم امكان تقيد التكليف بعدم موضوعه ، وإذا لم يكن متقيداً به ( ( فإذا اشتغلت الذمة به ) ) كما هو المفروض من عروض الفقدان بعد تنجز العلم الاجمالي ( ( كان قضية الاشتغال به يقينا ) ) يستدعي ( ( الفراغ عنه