شرح
كذلك ) ) أي يقيناً ، وحيث يشك في الفراغ إذا لم يجتنب عن الطرف الباقي فلابد من الاجتناب عنه تحصيلا للفراغ ( ( وهذا بخلاف الاضطرار إلى تركه ) ) أي إلى ترك التكليف نفسه المتعلق بالمكلف به مع بقاء موضوعه لان الاضطرار يوجب الترخيص فيما هو الحرام ، فلذلك كان من حدود نفس التكليف ، ولذا قال : ( ( فإنه من حدود التكليف به وقيوده ) ) فالتكليف محدود بعدم الاضطرار من الأول ( ( ولا يكون الاشتغال به من الأول إلاّ مقيداً بعدم عروضه ) ) أي بعدم عروض الاضطرار ، فإذا عرض الاضطرار في أحد أطراف المعلوم بالاجمال فلا يقين بفعلية التكليف ، لاحتمال كون الحرام في الطرف المضطر اليه المرتفع به فعلية التكليف .
لا يقال : كان التكليف فعليا قبل الاضطرار والآن يشك في فعليته فتستصحب .
فإنه يقال : بعدما عرفت من كون التكليف محدوداً بالاضطرار ، فالتكليف الذي كان فعليا قبل عروض الاضطرار هو التكليف المقيّد بعدم الاضطرار ، ولم تكن فعليّته مطلقة من جهة الاضطرار وعدمه حتى يصح استصحابه ، فبعد عروض الاضطرار لا يكون هناك الا شك في التكليف الفعلي وهو مورد البراءة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( فلا يقين باشتغال الذمة بالتكليف به الا إلى هذا الحدّ ) ) وهو ما قبل عروض الاضطرار وبعد عروض ما يوجب ارتفاع فعليته لو صادفه لفرض كونه حداً له ( ( فلا يجب رعايته ) ) أي لا يجب رعاية التكليف ( ( فيما بعده ) ) أي فيما بعد عروض ما يحتمل كونه هو الحدّ له فلا يجب الاحتياط فيه ( ( ولا يكون ) ) الاحتياط فيه ( ( الا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية ) ) .
ومما ذكرنا تبيّن الاشكال فيما ذهب اليه الشيخ الأعظم : من أن الاضطرار انما يحلّ العلم الاجمالي في خصوص الاضطرار إلى المعين قبل العلم الاجمالي .
واما في غيره - وهو الاضطرار إلى غير المعين سواءاً في السابق على العلم الاجمالي أو في اللاحق للعلم الاجمالي ، والاضطرار إلى المعين اللاحق للعلم