تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
لحالة الاضطرار وعدمه ، فإنه بعد تحقق دليل رفع الاضطرار فالجمع بينهما يقتضي كون الاضطرار حدا للتكاليف الواقعية . الثالث : انه من الواضح أيضا ان المؤثر من القطع واقعا هو ما كان مطابقا للواقع ، أما إذا انكشف انه جهل مركب فلا يكون مؤثرا . وقد اتضح من هذه الأمور الثلاثة انه لا فرق بين الاضطرار السابق واللاحق على حد سواء ، والفرق بينهما هو انه في الاضطرار السابق يكون الشك في تنجز التكليف حدوثا ، وفي الاضطرار اللاحق ينكشف ان هذا التنجز الذي كنا نرى استمراره لم يكن مستمراً ، وان العلم الاجمالي كان محدوداً في المقام بالاضطرار ، لأنه حيث يحتمل ان يكون ما فيه الاضطرار هو الحرام الواقعي فلذا يشك في وجود التكليف بعد الاضطرار ، وإذا كان التكليف محتملا كان مورد البراءة . لا يقال : ان الاضطرار وان كان حدّاً للتكليف ، الا انه بحصوله يكون موجبا لانقطاع التكليف ، واما قبل حصول الاضطرار فلا اشكال في كون التكليف منجزا ، وحيث يحتمل كون الحرام واقعا هو الطرف غير المضطر اليه فيشك لذلك في انقطاع التنجز فيستصحب تنجّزه بعد عروض الاضطرار . فإنه يقال : لا مجال للاستصحاب بعد كون الاضطرار من حدود التكليف ، فان معنى كونه من حدوده هو حدوث الترخيص شرعا بمجرد عروضه فيما وقع الاضطرار اليه ، وقد عرفت ان الترخيص في المضطر اليه مطلقا وان كان حراما واقعا ينافي بقاء العقاب على الحرام الواقعي فلا شك في بقاء التنجز بعد عروض الاضطرار فلا مورد لاستصحابه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( وذلك ) ) أي ان الوجه في عدم الفرق بين سبق الاضطرار ولحوقه هو ( ( لان التكليف المعلوم بينها ) ) أي بين الأطراف ( ( من أول الأمر كان محدودا بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقه ) ) فلا فرق بين سبق الاضطرار على التكليف وبين لحوق الاضطرار للتكليف وعروضه عليه بعد تحققه ، ولذلك ( ( فلو عرض ) ) الاضطرار ( ( على بعض أطرافه ) ) أي على بعض أطراف