بعدم عروض الاضطرار إلى متعلقه ، فلو عرض على بعض أطرافه لما كان التكليف به معلوما ، لاحتمال أن يكون هو المضطر إليه فيما كان الاضطرار إلى المعين ، أو يكون هو المختار فيما كان إلى بعض الأطراف بلا تعيين ( 1 ) .
شرح
فعلا ) ) أي بين الأطراف ، لاحتمال كون الحرام هو المرخص فيه وهو الجائز ارتكابه بحكم الشارع وبالوجدان ، ولازم ذلك الجواز - في أحد الأطراف المحتمل كونه هو الحرام - لا يبقى علم بحرام فعلي في بقية الأطراف أو علم بواجب فعلي فيها .
وقد ظهر مما ذكرنا : ان جواز الارتكاب منوط بحصول الاضطرار ، فبمجرد تحقق الاضطرار يتحقق الاذن من الشارع ، لوضوح دلالة قوله عليه السّلام رفع ما اضطروا اليه على ذلك ، وان الرافع للتكليف هو نفس الاضطرار دون الارتكاب ، فسواءاً ارتكب المضطر أم لم يرتكب يتحقق الاذن له في الارتكاب ، فالزمان المتخلل بين زمن الاضطرار وبين زمن الارتكاب الحكم فيه هو الترخيص وجواز الارتكاب ، لا ان الترخيص يكون مقارنا لزمن الارتكاب ، ومثله عند العقل ، لوضوح ان التكاليف منوطة بالقدرة على طرفي الفعل أو الترك ، وعند حصول الاضطرار لا يكون للمكلف قدرة على الطرفين ، لوضوح ان الطرف المضطر إلى ارتكابه لا قدرة عليه للمكلف .
فاتضح : انه بمجرد حصول الاضطرار يتحقق الترخيص شرعا وعقلا .
( 1 ) يشير بهذا إلى عدم الفرق بين الاضطرار السابق على العلم الاجمالي وبين الاضطرار اللاحق بعد العلم الاجمالي .
وتوضيحه يتوقف على بيان أمرين : الأول : ان الفرق بين الاضطرار السابق واللاحق هو انه في الاضطرار السابق على العلم الاجمالي حيث إنه يحتمل ان يكون المضطر اليه هو الحرام الواقعي ، فلا يكون العلم الاجمالي الحاصل بعد الاضطرار