تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
أدلة الحرج حاكمة على أدلة التكاليف في المقام ، لأنها حيث كانت معلومة بالاجمال فامتثالها المستلزم للجمع بين جميع الأطراف مسبب عن اقتضاء تلك التكاليف المجهولة بعناوينها المفصّلة المعلومة بما هي احكام فعلية يجب امتثالها ، ولما كان امتثالها كذلك حرجيا فأدلة نفي الحرج تكون رافعة لفعلية تلك الأحكام . أو ان المراد من دليل الحرج هو رفع الحكم بلسان رفع الموضوع ، فالمرفوع هو الحرج ، وعليه فالمرفوع هو الحكم الذي يكون بذاته حرجيا دون الحكم الذي يستلزم امتثاله الحرج ، لان الحكم تارة يكون بذاته حرجيا كالغسل - مثلا - بالماء البارد في اليوم الشديد البرد ، وأخرى لا يكون الحكم بذاته حرجياً ولكن العلم بامتثاله يستلزم حرجا كما في المقام ، فان الأحكام الواقعية ليست بذاتها حرجية ولكنها لما كانت غير معلومة بالتفصيل فالاتيان بجميع المحتملات لأجل حصول العلم بامتثالها هو المستلزم للحرج ، والمستفاد من دليل الحرج هو رفع الحكم الذي يكون بذاته حرجيا بان يكون المراد بالحرج المنفي هو الحكم كنايةً أو إدعاءاً بادعاء انه مصداق للحرج ، فالمرفوع نفس الحكم الذي يكون بذاته حرجيّا دون الحكم الذي يستلزم العلم بامتثاله الوقوع في الحرج . ويؤيّد هذه الدعوى ان الظاهر كون الحرجية من صفات نفس الحكم بلا واسطة وانها وصف له بحال نفسه لا انها وصف له بحال متعلق متعلقه ، فإنه على الأول الحرجية ليست من صفات ذات الحكم بل هي من صفات العلم بالامتثال المتعلق بالحكم . وقد رتّب المصنف على هذه الاستفادة - المخالفة لما استفاده الشيخ - ثمرتين : أحدهما : ما في المقام من أنه بناءاً على أن المرفوع هو الحكم الذي يكون بذاته حرجيّا لا تكون أدلة الحرج حاكمة على التكاليف الواقعية في المقام ، لان التكاليف الواقعية بذاتها ليست بحرجية ، وانما العلم بامتثالها المستلزم للاحتياط باتيان الأطراف المحتملة هو الموجب للوقوع في الحرج ، ولا يستفاد من أدلة الحرج هذا المعنى بل