وأما المقدمة الرابعة : فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التام بلا كلام ، فيما يوجب عسره اختلال النظام ، وأما فيما لا يوجب ، فمحل نظر بل منع ، لعدم حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على قاعدة الاحتياط ، وذلك لما حققناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر ، من أن التوفيق بين دليلهما ودليل التكليف أو الوضع المتعلقين بما يعمهما ، هو نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل ، لعدم العسر في متعلق التكليف ، وإنما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا .
شرح
ويمكن ان يكون غرضه هو كون نفس الاهتمام من الشارع بلزوم التعرّض لامتثال احكامه في الباقي هو المنجز لها من دون حاجة إلى منجزّية العلم الاجمالي ، فإنه كما يمكن ان يكون العلم الاجمالي من وجوه البيان التي تتنجز بها الاحكام ، كذلك نفس العلم بالاهتمام من وجوه البيان الموجب لتنجّز الاحكام بحيث لا تجري معه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فان عبارة المتن لا تأبى عن حملها على هذا المعنى ، والضمير في قوله : عدم ايجابه الاحتياط يرجع إلى العلم بالاهتمام : أي ان العلم بالاهتمام من الشارع هو بحيث ينافيه عدم ايجاب الاحتياط .
ولا يخفى ان ما ذكر من كون الترخيص في بعض الأطراف موجبا لعدم تنجز العلم الاجمالي انما هو إذا كان الترخيص في الارتكاب بمقدار المعلوم بالاجمال ، واما إذا كان الترخيص بمقدار أقل من العلم الاجمالي فالعلم الاجمالي باق على تنجيزه ، كما لو علمنا بنجاسة أكثر من إناء واحد ووجب شرب اناء واحد من أطراف الشبهة ، فان العلم الاجمالي بنجاسة ما هو الأكثر من الواحد باقية منجزة ، فلا تغفل .