نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر كما قيل لكانت قاعدة نفيه محكمة على قاعدة الاحتياط ، لان العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفية بنفيه ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا يخفى ان المقدمة الرابعة هي عدم وجوب الاحتياط بل عدم جوازه في الجملة ، ومستند عدم الجواز هو لزوم الاختلال في النظام من الاحتياط ، فالعسر الموجب لاختلال النظام الذي يستلزمه الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي بالتكاليف لا شك في حرمته ، واما العسر الذي يستلزمه الاحتياط في أطراف العلم غير الموجب لاختلال النظام ، فالمبنى في عدم وجوبه هو حكومة أدلة العسر والحرج على أدلة التكاليف الواقعية ، كقوله تعالى : [ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ] ( 1 ) .
ولا يخفى ان حكومة دليل الحرج انما هو على ما فهمه الشيخ من دليل الحرج لا على ما استفاده المصنف منه ، فإنه بناءاً على ما استفاده من دليل الحرج لا يكون حاكماً في المقام على أدلة التكاليف الواقعية .
وتوضيح ذلك : ان الحرج المنفي في مثل قوله عز وجل : [ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ] هل المراد منه نفي الحكم الذي يكون سببا للحرج كالتكليف المعلوم بالاجمال الذي يستلزم امتثاله بالجمع بين أطرافه الوقوع في الحرج ، فان الحرج مسبب عن الحكم ، لان الحكم يقتضي الامتثال وامتثاله مستلزم للحرج ، فالحكم يكون موصوفا بالحرج بالواسطة ، فمدلول الآية بالمطابقة هو رفع الحرج الذي يستلزمه الحكم ، وحيث لا معنى لرفع الحرج بنفسه فلابد وأن يكون المراد منه نفي الحكم ، اما باطلاق الحرج عليه مجازا من باب اطلاق الصفة وإرادة الموصوف ، واما ان يكون مبنياً على الحذف بان يكون المراد ما جعل عليكم في الدين من حكم يستلزم الحرج ، وهذا المعنى هو الذي استفاده الشيخ من دليل الحرج ، وعليه فتكون
هامش
( 1 ) الحج : الآية 78 .