شرح
أدلة التكليف والوضع ( ( المتعلقين بما يعمّهما ) ) أي بما يعمّ الحرج والضرر ، إذ ليس كل وضوء - مثلا - حرجياً ، ولا كل سلطنة على التصرف ضررية ، ودليل نفي الضرر والحرج ( ( هو نفيهما ) ) أي نفي التكليف والوضع ( ( عنهما ) ) أي عن مورد الضرر والحرج ( ( بلسان نفيهما ) ) أي بلسان نفي الضرر والحرج كنايةً أو ادعاءاً عن التكليف والوضع الذي يكونان بذاتهما حرجيين ، وان الحرجية وصف لهما بحال نفسهما لا بحال متعلقهما .
وعلى هذا ( ( فلا يكون له ) ) أي لدليل نفي الحرج في المقام ( ( حكومة على الاحتياط العسر ) ) غير المخل بالنظام فيما ( ( إذا كان ) ) الاحتياط ( ( بحكم العقل ) ) لأجل العلم بالامتثال بعد قيام الضرورة والاجماع على اهتمام الشارع في لزوم امتثال احكامه في الجمع بين المحتملات في غير ما يوجب الاختلال ، وذلك ( ( لعدم العسر في ) ) نفس ( ( متعلق التكليف ) ) كمثل الوضوء بالماء البارد في شدة البرد ( ( وانما هو ) ) أي العسر ( ( في الجمع بين محتملاته احتياطا ) ) لأجل العلم بحصول الامتثال ، فان التكليف الواقعي بذاته لا عسر فيه ، وانما العسر في الاحتياط الحاكم به العقل لأجل احراز الامتثال وهو خارج عن ذات التكليف الواقعي .
ثم أشار إلى أن حكومة أدلة العسر في المقام على التكاليف الواقعية انما تتم على ما استفاده الشيخ بقوله : ( ( نعم لو كان معناه ) ) أي معنى دليل العسر ( ( ( هو نفي الحكم الناشئ من قبله العسر ) ) برفع السبب بلسان رفع مسببه ( ( كما قيل لكانت قاعدة نفيه ) ) أي نفي العسر على هذه الاستفادة ( ( محكمة على قاعدة الاحتياط ) ) لحكومتها عليها ( ( لان العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة فتكون منفية بنفيه ) ) لان المستفاد منها رفع السبب الموجب للعسر ، والحكم المجهول هو السبب الذي اقتضى الاحتياط المستلزم للعسر ، فيكون الحكم منفيا بلسان نفي مسببه وهو الاحتياط الموجب للعسر .