عن الحرام ، مما يقطع بأنه مرغوب عنه شرعا ومما يلزم تركه إجماعا ( 1 ) .
إن قلت : إذا لم يكن العلم بها منجزا لها للزوم الاقتحام في بعض الأطراف - كما أشير إليه - فهل كان العقاب على المخالفة في سائر
شرح
بنحو من الأنحاء لقيام الضرورة والاجماع على عدم جواز اهمالها بالمرة ، ولذا قال : ( ( فهي قطعية ولو لم نقل بكون العلم الاجمالي منجزا مطلقا ) ) .
( 1 ) توضيحه : انه قد مرّ في باب القطع انه يظهر من المصنف القول بكون العلم الاجمالي مقتضيا بالنسبة إلى كلا الامرين من حرمة المخالفة ووجوب الموافقة ، وسيأتي منه في باب البراءة والاشتغال القول بكونه علة تامة بالنسبة إلى كلا الامرين .
إلاّ انه سيأتي ان كون العلم الاجمالي منجزاً تاماً مشروطاً بعدم الرخصة في أحد أطرافه : اما جوازا كما في مورد الشبهة غير المحصورة الكثيرة ، أو الخارج بعض أطرافها عن محل الابتلاء وان كانت الأطراف قليلة ، كما لو علمنا بنجاسة أحد إناءين كان أحدهما في بلد والآخر في بلد بعيد .
أو وجوبا كما لو وجب الاقتحام في أحد الأطراف بسب الاضطرار إلى أحد الأطراف مخيرا ، كما لو علمنا بنجاسة أحد الإناءين من الماء وحصل عطش مهلك اضطررنا معه إلى شرب أحدهما مخيرا ، فان مع أهمية حفظ النفس يجب الشرب لأحدهما ، أو في مثل مقامنا لو كان الاحتياط موجبا لاختلال النظام ، فإنه يجب ارتكاب بعض الأطراف بمقدار يحفظ به النظام .
وعلى كل فمع جواز الاقتحام في بعض الأطراف أو وجوبه لا يكون العلم الاجمالي منجزاً ، ولكنه مع ذلك حيث علم اهتمام الشارع وعدم جواز الاهمال لامتثال احكامه رأسا ، وانه يجب التعرّض لامتثالها بنحو من الانحاء وان كان العلم الاجمالي في المقام غير منجز لوجوب الاقتحام في بعض أطرافه أو جواز الاقتحام فيها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( أو فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه كما في المقام ) ) للزوم اختلال النظام من الاحتياط التام في أطراف العلم الاجمالي بالتكاليف .