الأخروية ، كما لا يخفى ( 1 ) .
وأما المفسدة فلأنها وإن كان الظن بالتكليف يوجب الظن بالوقوع فيها لو خالفه ، إلا أنها ليست بضرر على كل حال ، ضرورة أن كل ما يوجب قبح الفعل من المفاسد لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله ،
شرح
لا يقول بلزوم الإتيان بالتكليف المظنون للملازمة بين الظنين ، ولكنه يقول بلزوم اتيانه من حيث الملازمة بين الظن بالتكليف والشك في العقوبة .
فظهر مما ذكرنا : ان ما في المتن - في إلاّ ان يقال - مبني على هذا الرأي الأخير ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( إلاّ ان يقال إن العقل وان لم يستقل بتنجزه ) ) أي بتنجز التكليف الواقعي غير الواصل ( ( بمجرده ) ) أي بمجرد بيانه واقعا من دون وصوله ( ( بحيث يحكم باستحقاق العقوبة على مخالفته ) ) وان لم يصل ( ( الا انه ) ) كما لا يستقل باستحقاق العقوبة عليه كذلك ( ( لا يستقل أيضا بعدم استحقاقها ) ) أي بعدم استحقاق العقوبة ( ( معه ) ) أي مع كون التكليف مظنونا غير واصل . وقد عرفت انه على هذا وان كان لا ملازمة بين الظن بالتكليف والظن بالعقوبة ، إلاّ انه تتحقق الملازمة بين الظن بالتكليف والشك في العقوبة على مخالفته ، ولذا فرع عليه بقوله : ( ( فيحتمل العقوبة حينئذ على المخالفة ) ) .
وإذا تمت هذه الصغرى وهي ان الظن بالتكليف مستلزم لاحتمال العقوبة يضم إليها الكبرى وهي لزوم دفع الضرر المشكوك كلزوم دفع الضرر المظنون ، ولذا عقبه بقوله : ( ( ودعوى استقلاله ) ) أي دعوى استقلال العقل ( ( بدفع الضرر المشكوك ك ) ) استقلاله بدفع الضرر ( ( المظنون قريبة جدا ) ) .
( 1 ) وجه هذا التخصيص المشعر بالتأكيد هو ان العقوبة الدنيوية مهما كانت فهي أخف مؤونة من العقوبة الأخروية لأنها غضب الله عز وجل ، نعوذ بلطفه من غضبه وبرحمته من نقمته وهو أرحم الراحمين .