تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
رسم العبودية وزي الرقيّة ، بل حكموا بقبح عقاب المولى لعبده على مخالفة تكليفه غير الواصل بحجة معتبرة ، ولذا قالوا بقبح العقاب بلا بيان واصل ، لأنه ظلم من المولى لعبده لعدم وصول تكليفه اليه بالحجة المعتبرة ، وعلى هذا فالعدلية يحكمون باستقلال العقل على عدم استحقاق العقاب في مخالفة التكليف المظنون فضلا عن المشكوك حيث لا تقوم حجة معتبرة على وصوله . وقد يستقل العقل بعدم صحة قاعدة التحسين والتقبيح العقليين كما يدعيه الأشعري المنكر للحسن والقبح العقليين ، فلا يرى عقل الأشعري بأسا في صحة العقاب على البيان الواقعي غير الواصل ، وعلى هذا فالأشعري لابد وان يرى لزوم الاتيان بالحكم المظنون لملازمته للظن بالعقوبة بناءاً على رأيه ويجب دفع الضرر المظنون . وقد يكون العقل غير مستقل بالحكم على الشيء لا وجوداً ولا عدماً ، كعقل من لم تتم عنده قاعدة الحسن والقبح العقليين ، ولم يقل بمقالة الأشعري في صحة عقاب من لم يصل اليه التكليف ، فعقل هذا القسم الثالث لا استقلال له باستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف المظنون غير الواصل ، ولا استقلال له أيضا بعدم استحقاق العقوبة على مخالفته ، فهو شاك في صحة العقوبة على مخالفته وعدم صحتها . ولازم هذا القسم الثالث هو لزوم اتيان التكليف المظنون ، لأنه وان كان لا يقطع بالملازمة بين الظن بالتكليف والظن بالعقوبة ، لأنه لا استقلال للعقل عنده باستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف غير الواصل حتى تتحقق الملازمة بين الظن بالتكليف والظن بالعقوبة - إلاّ انه حيث يحتمل صحة العقوبة على مخالفته فهو شاك في الضرر ، وهي العقوبة ، ودفع الضرر المشكوك كالضرر المظنون واجب ، فلازم الظن بالتكليف الشك في العقوبة والعقوبة ضرر ، ودفع الضرر المشكوك واجب ، فهو