تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وثانيا : إنه تثبت الإباحة شرعا ، لما عرفت من عدم صلاحية ما دل على التوقف أو الاحتياط ، للمعارضة لما دلّ عليها ( 1 ) . وثالثا : أنه لا يستلزم القول بالوقف في تلك المسألة ، للقول بالاحتياط في هذه المسألة ، لاحتمال أن يقال معه بالبراءة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ( 2 ) ، وما قيل من أن الاقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالاقدام
شرح
بدون اذنه ، اما مولى الموالي فمن الواضح انه عين الغنى وعدم الحاجة ، فلا يعقل ان يكون له غرض عائد إلى ذاته جلّ وعلا عن ذلك في افعال العباد ، فلا يكون التصرّف من العبد من احتمال التصرف في غرض المولى ، وانما أوامره ونواهيه تابعة لمصالح اما نوعية أو شخصية عائدة إلى عباده دون ذاته تعالى شانه ، ولما كان من اللطف ايصال العباد إلى ما فيه مصالحهم ، فلابد ان يكون عدم وصول ذلك إليهم لمانع يمنع عن فعلية هذا الاقتضاء من اللطف ، فالعقل يحكم بان الافعال قبل ورود الحكم فيها من الشارع لا تأثير للمصالح ولا المفاسد فيها على نحو اللزوم ، فالافعال مباحة حقيقة عقلا لعدم تأثير ما فيه الاقتضاء للحكم فيها ، ومع كونها كذلك عند العقل فلا يكون التصرّف من العبد خروجاً عن زي الرقية ولا رسم العبوديّة . ( 1 ) حاصل هذا الجواب الثاني : هو منع المقدمة الثانية وان دليل الإباحة الشرعية غير ساقط بالمعارضة بأدلة الاحتياط ، لما عرفت من عدم تمامية دلالتها على لزوم الاحتياط ولا على لزوم التوقف ، فلو فرضنا ان الأصل العقلي الأولى هو ما ذكر من لزوم الاحتياط أو التوقف قبل ورود الحكم من الشارع ، ولكن بعد ورود الاذن والترخيص من الشارع يسقط تأثير هذا الأصل من أصله ، وعبارة المتن واضحة ، والضمير في قوله : ( ( لما دل عليها ) ) راجع إلى الإباحة شرعا . ( 2 ) حاصل هذا الجواب الثالث هو : انه لاوجه للاستدلال على لزوم الاحتياط أو التوقف في المقام بلزوم الاحتياط أو التوقف في مسألة الحظر فإنهما مسألتان في موضوعين مختلفين ، فان الموضوع في مسألة الحظر هو الافعال بفرض عدم ورود