شرح
العقاب عليه عند العقل فلا أقل من احتمال العقاب ، وسيأتي انه لازم الأول لزوم الاحتياط ، ولازم الثاني التوقف .
فإذا تمّ هذا الأصل للأفعال قبل ورود الحكم فيها من الشارع يتمّ المطلوب بالمقدمة الثانية ، وهي ان ما ورد من الشارع في الشبهة التحريمية مما يدل على الإباحة معارض بما ورد منه مما يدل على الاحتياط فيتعارضان ويتساقطان فيبقى الأصل العقلي الأولى المذكور بما لا مانع يمنع عنه شرعا ، ولازم الأصل المذكور هو اما المنع ولزوم الاحتياط فيه ، فيما إذا قلنا بملازمة الذم لاستحقاق العقاب ، لبداهة انه لازم حكم العقل باستحقاق العقاب على فعل هو لزوم الترك له ووجوب الاحتياط فيه عقلا ، وان قلنا بعدم الملازمة فلا أقل من احتمال العقاب ، ولابد من التوقف فيه لأنه مظنة للعقاب ولا يؤمن فيه .
والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وربما استدل ) ) على الاحتياط أو التوقف عقلا في الشبهة التحريمية ( ( بما قيل من استقلال العقل بالحظر ) ) أي المنع ( ( في الافعال غير الضرورة ) ) كشرب التتن مثلا ( ( قبل الشرع ) ) أي ان العقل مستقل بالمنع عن الارتكاب في الافعال غير الضرورة بما هي فعل للشخص ، لا بما هي محتملة للتكليف ، فموضوع هذا الأصل هي الافعال قبل ورود الحكم فيها من الشارع ، وقد عرفت الوجه في حكم العقل بالمنع والحظر فيها ، وان ذلك مبنيّ على القول باستحقاق العقاب على كل ما فيه الذم ، وانه ان لم نقل بلزوم المنع فلا محالة من كونه محتملا فلابد من التوقف ، واليه أشار بقوله : ( ( ولا أقل من الوقف ) ) في الفعل المحتمل حرمته ( ( و ) ) ذلك لأجل ( ( عدم استقلاله ) ) أي العقل ( ( لا به ) ) أي بالمنع فيه ( ( ولا بالإباحة ) ) وبهذا كله أشار إلى المقدمة الأولى ، ثم أشار إلى المقدمة الثانية بقوله : ( ( ولم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته ) ) لأجل المعارضة ( ( فان ما دلّ على الإباحة ) ) شرعا ( ( معارض بما دل ) ) شرعا ( ( على وجوب التوقف أو الاحتياط ) ) فيتساقطان ويكون المرجع هو الأصل الأولي في مشتبه الحرمة .