تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وربما استدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الافعال غير الضرورية قبل الشرع ، ولا أقل من الوقف وعدم استقلاله ، لا به ولا بالإباحة ولم يثبت شرعا إباحة ما اشتبه حرمته ، فإن ما دل على الإباحة معارض بما دلّ على وجوب التوقف أو الاحتياط ( 1 ) .
شرح
العلم الاجمالي هو على هذا النحو من أول الأمر ( ( فالانحلال إلى العلم ) ) التفصيلي بالتكاليف ( ( بما في ) ) تلك ( ( الموارد ) ) والشك البدوي في غيرها واضح ( ( و ) ) قد ظهر أيضا ( ( انحصار أطرافه ) ) أي أطراف هذا العلم الاجمالي ( ( بموارد تلك الطرق ) ) وهو واضح أيضا ( ( بلا اشكال ) ) . ( 1 ) هذا هو الدليل العقلي الثاني للاخباريين القائلين بالاحتياط أو التوقف في الشبهة التحريمية ، وهو عبارة من مقدمتين : الأولى : ان الأصل في عامة الافعال غير الضرورية الفعل للناس هو الحظر والمنع ، أو لا أقل من التوقف فيها حتى بإذن فيها المالك الحقيقي كشرب التتن فإنه غير ضروي للناس ، بخلاف أصل اكل ما يقوم به أود الحياة والشرب لما تتوقف عليه الحياة أيضا فان العقل لا يرى أن الأصل فيها هو الحظر والمنع أو التوقف . وتوضيح هذه القاعدة ببيان أمرين : الأول : ان الموضوع فيها هو الافعال قبل ورود تكليف شرعي بها . الثاني : هو ان من شأن العبد بالنسبة إلى مولاه هو ان يكون صدوره ووروده منوطاً بما يتلقاه عنه ويكون عن اذنه ، فتصرف العبد في افعاله بما يشاء من دون صدور الإذن من مولاه خروج عن زي الرقية ورسم العبوديّة ، وكل ما كان خروجا عن زي الرقية ورسم العبودية كان ظلما من العبد لمولاه ، فهو قبيح ومذموم عليه ، فإذا ثبت الذم عليه ، فان قلنا بان كل ذم عند العقل يستلزم استحقاق العقاب كان لازم الارتكاب هو استحقاق العقاب ، وان قلنا بأنه لا يستلزم كل ذم عنده استحقاق