تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
والمفاسد التي هي مناطات الاحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضار ، بل ربما يكون المصلحة فيما فيه الضرر ، والمفسدة فيما فيه المنفعة ، واحتمال أن يكون في المشتبه ضرر ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا ، مع أن الضرر ليس دائما مما يجب التحرز عنه عقلا ، بل يجب ارتكابه أحيانا فيما كان المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز عن ضرره ، مع القطع به فضلا عن احتماله ( 1 ) .
شرح
حتى يكون الاقدام عليه من مصاديق هذه القاعدة ، ولذا أشار ( قدس سره ) إلى منع هذه القاعدة بقوله : ( ( ممنوع ) ) . ( 1 ) لا يخفى انه إذا أريد الاستدلال بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل في مسألة الحظر لابد وان يراد أيضا من احتمال الضرر هو المفسدة الدنيوية ، بخلاف الاستدلال بها في الشبهة البدوية المحتملة للتكليف ، فإنه قد مرّ ان احتمال الضرر مردد فيها بين الضرر الأخروي والضرر الدنيوي كما تقدّم بيانه ، لما عرفت من عدم معقولية ان يراد منها المضرة الأخروية وهي العقاب على احتمال التكليف لفرض عدم التكليف هنا ، وقد عرفت أيضا ان احتمال المفسدة الدنيوية ضعيف غير معتنى به ، وما كان غير معتنى به عندهم لا يعقل ان يحكموا بوجوب دفعه ، واليه أشار بقوله : ( ( فان المفسدة المحتملة في المشتبه ليس بضرر غالباً ) ) ، لان المراد من الضرر هو الضرر الشخصي ، ومن المعلوم ( ( ضرورة ان المصالح والمفاسد التي هي مناطات الاحكام ليست براجعة إلى المنافع والمضار ) ) الشخصية ( ( بل ربما يكون المصلحة فيها الضرر ) ) الشخصي كمصلحة الزكاة ( ( والمفسدة ) ) النوعية ( ( فيما فيه المنفعة ) ) الشخصية كالربا ( ( واحتمال ان يكون في المشتبه ضرر ) ) شخصي ( ( ضعيف غالبا لا يعتنى به قطعا ) ) وما لا يعتنى به لا يجب دفعه . ولا يخفى ان هذا راجع إلى منع الصغرى وهي ان الشبهة ليست من مصاديق قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل .