شرح
التكليف فيها من الشارع ، ففرض عدم التكليف مأخوذ في موضوع مسألة الحظر ، والموضوع في مسألتنا هذه هو فعل المكلف بما هو محتمل التكليف ، فاحتمال التكليف مأخوذ في موضوع هذه ، فلو قلنا بان الأصل في الفعل المفروض فيه عدم التكليف هو الحظر فلا ملازمة بينه وبين القول بالاحتياط في الفعل المفروض فيه احتمال التكليف ، ولذا يمكن ان نقول بالحظر في تلك المسألة وبالبراءة في هذه المسألة .
وبعبارة أخرى : انه لا مانع من أن نقول بحكم العقل بالحظر على العبد في الفعل الذي لم يصدر فيه حكم من مولاه ، وبالبراءة في الفعل الذي احتمل صدور حكم الحرمة فيه من المولى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان .
والوجه في ذلك ان مناط الحظر في تلك المسألة هو ان العبد لا ينبغي ان يصدر ويرد في فعل إلاّ بما يتلقاه من حكم مولاه في ذلك الفعل ، ومناط البراءة في هذه المسألة هو ان المصلحة أو المفسدة الملزمة الصادر على طبقها تكليف يقبح العقاب على ذلك التكليف ما لم يصل ، وعلى هذا فلا مانع من القول بالحظر في تلك المسألة وبالبراءة في هذه المسألة .
هذا مضافا إلى اختلاف الأثر في المسألتين ، فان الأثر في المسألة الأولى هو استحقاق العقاب على الاقدام على الفعل الذي لم يصدر فيه حكم من الشارع غير منوط بالمصادفة وعدم المصادفة ، لوضوح انه مع كون الموضوع فيه هو الفعل بفرض عدم التكليف فلا معنى لان يناط العقاب بالمصادفة وعدمها ، حيث لا تكليف حتى تكون له مصادفة أو لا مصادفة ، بل استحقاق العقاب فيه على نفس الاقدام ، فهو موجود على كلّ حال ، بخلاف الأثر في هذه المسألة فان الاحتياط - بناءاً عليه - يكون العقاب فيه منوطا بمصادفة الواقع وعدمه .
وقد أشار إلى ما ذكرناه من اختلاف الموضوع في المسألتين بقوله : ( ( وثالثا انه لا يستلزم القول بالوقف ) ) أو الاحتياط ( ( في تلك المسألة ) ) أي مسألة الحظر ( ( للقول بالاحتياط ) ) أو الوقف ( ( في هذه المسألة ) ) أي مسالة الشبهة لاحتمال التكليف وهي