وفيه أولا : إنه لا وجه للاستدلال بما هو محل الخلاف والاشكال ، وإلا لصح الاستدلال على البراءة بما قيل من كون تلك الأفعال على الإباحة . ( 1 )
شرح
( 1 ) توضيح هذا الايراد الأول : انه لا نسلّم كون الأصل عند العقل في هذه الأفعال قبل ورود الحكم فيها من الشارع هو المنع والحظر وانه من الأمور المسلّمة ، بل هو محل الخلاف والاشكال ، وهناك من يقول بان الأصل في هذه الأفعال هو الإباحة عقلا دون المنع والحظر ، وإذا كان الحكم العقلي في هذا الأصل هو من موارد الخلاف فلا يصح الاستدلال به ، لان الاستدلال على القائلين بالإباحة في المشتبه لابد وأن يكون بما هو المسلّم لا بما هو محل الخلاف ، ولو صحّ الاستدلال بما هو محل الخلاف لصحّ الاستدلال من القائلين بالإباحة في المشتبه بالإباحة عقلا في الافعال قبل ورود حكم الشرع فيها ، لوجود القائل بالإباحة فيه لو لم يكن القول به هو الأقوى كما سنشير اليه ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( وفيه أولا انه لاوجه للاستدلال بما هو محل الخلاف والاشكال ) ) وانما يصح بما هو المسلّم ( ( والا ) ) أي ولو صحّ الاستدلال بما هو محل الخلاف ( ( لصحّ الاستدلال ) ) من القائلين بالبراءة ( ( على البراءة بما قيل من كون ) ) حكم العقل ( ( في تلك الأفعال
) ) غير الضرورية هو ( ( على الإباحة ) ) دون الحظر .
ومزيداً للتوضيح في هذه المسألة نقول : ان العقل مستقل بالإباحة دون المنع في الافعال قبل ورود الحكم من الشرع ، وما يقال من أن شأن العبد ان يكون صدوره ووروده منوطاً بما يتلقاه من مولاه انما هو في الموالي والعبيد العاديين دون العبيد بالنسبة إلى مولى الموالي ، لان المناط في الشأنية المدعاة لاوجه لها ، الا دعوى كون التصرّف من العبد بدون اذن مولاه خروجاً منه عن زي الرقية ورسم العبوديّة ، وهذا انما يمكن ان يدعى فيما احتمل ان يكون في الفعل غرض للمولى ، فيكون التصرف فيما احتمل غرض للمولى فيه من دون حكمه فيه من احتمال التصرّف في غرضه