شرح
غاية دلالته هو ان المؤدّى فيها حكم واقعي ، فليس للسان الجعل دلالة على نفي الحكم الواقعي المعلوم بالاجمال في غيرها ، بخلاف الانحلال بالنحو الثاني المتقدّم ، وهو فيما إذا علمنا بنجاسة اناء زيد وقامت البينة على أن إناء زيد هو هذا الاناء المعيّن فإنه انحلال تفصيلي حكمي ، لان لسان البيّنة كون هذا الإناء هو اناء زيد هذا بنحو المطابقة ، وتدل بالالتزام على نفي اناء زيد عن غير هذا الاناء ، ولذا كان انحلالا تفصيلياً حكميّا لعدم حصول العلم من البيّنة ، وإلاّ لكان انحلالاً تفصيلياً حقيقياً .
ولا يخفى ان ظاهر المصنف في صدر عبارته انه من الانحلال التفصيلي الحكمي ، ولكنه صرّح في ذيل عبارته بأنه من الانحلال لاحتمال الانطباق .
وعلى كلّ ، فقد اتضح : ان العلم الاجمالي المدّعى في المقام لا يقتضي الاحتياط في موارد الشبهة التي لم تقم حجة على الحكم فيها ، لأنه منحلّ بقيام الطرق والامارات والأصول المثبتة للتكاليف ، لاحتمال انطباق المعلوم بالاجمال على مؤدّى الامارة ، ومع احتمال الانطباق لا يكون العلم منجزاً في غير مورد الطرق والامارات ، ويكون من الشك البدوي الذي هو مجرى الأصول النافية للتكليف ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( والجواب ان العقل وان استقل بذلك ) ) أي بلزوم الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي ( ( الا انه إذا لم ينحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي ) ) .
والظاهر أن مراده من العلم التفصيلي هو العلم التفصيلي بالاحكام التي قامت عليها الطرق المحتمل انطباق الأحكام الواقعية المعلومة بالاجمال عليها ، والى شك بدوي في غيرها وهو كمورد الشبهة التحريمية ( ( وقد انحل ها هنا ) ) كذلك ( ( فإنه كما علم بوجود تكاليف ) ) واقعية ( ( اجمالا كذلك علم اجمالا بثبوت طرق وأصول معتبرة مثبتة لتكاليف ) ) ب ( ( مقدار تلك التكاليف المعلومة أو أزيد ) ) وقوله بمقدار تلك التكاليف أو أزيد لأجل انه لو كان الثابت بالامارات مقداراً من التكاليف أقل