قلت : إنما يضر السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثا ، وأما إذا لم يكن كذلك بل مما ينطبق عليه ما علم أولا ، فلا محالة قد انحل العلم الاجمالي إلى التفصيلي والشك البدوي ( 1 ) .
شرح
( ( ان قلت نعم ) ) انا نسلّم ان العلم الاجمالي ينحل بالعلم التفصيلي ولو كان انحلالاً حكمياً علمياً لا علما ( ( لكنه ) ) فيما ( ( إذا لم يكن العلم ) ) التفصيلي بالاحكام التي هي مؤدى الامارات ( ( مسبوقا بالعلم ) ) الاجمالي ( ( بالوجبات ) ) أو المحرمات ، فإنه إذا كان كذلك لا يكون العلم التفصيلي حالاً للعلم الاجمالي ، والامارات بالنسبة إلى العلم الاجمالي بالاحكام كذلك لتأخرها عن العلم الاجمالي .
( 1 ) وتوضيح الجواب : انه فرق بين تأخر الحكم التفصيلي عن العلم الاجمالي ، وبين تأخر الجعل فيه عن العلم الاجمالي ، فان تأخر الجعل لا يضر إذا كان متعلق العلم التفصيلي مما يمكن انطباق المعلوم بالاجمال عليه ، والمتأخر في الامارة هو جعلها ، واما الحكم فيها بعد ان كان بلسان انه هو الواقع فلا مانع من انطباق المعلوم بالاجمال عليها ، وذلك فيما إذا صادفته بان أصابت الواقع .
والحاصل : ان الامارة لها دلالة ذاتية غير محتاجة إلى الجعل والاعتبار ، وهي دلالتها على أن مؤدّاها هو الواقع ، والجعل انما يتعلق بان ما قامت عليه قد اعتبره الشارع حكماً واقعياً ، فاعتبار هذا الحكم الذي هو مؤدى الامارة متأخر عن العلم الاجمالي ، لا ان الحكم الذي قامت عليه الامارة هو حكم متأخر عن الحكم المعلوم بالاجمال ، وليس هذا كقيام البيّنة على أن هذا الاناء الخاص المعين حرام لأجل الرّبا بعد العلم بحرمته ولو بلا عنوان ، الذي هو القسم الرابع المشار اليه في أن قلت ، وانما لا تكون هذه الحرمة الحادثة حالّة للعلم الاجمالي لمحالية الانطباق بعد ان كان المفروض فيها كونها حكماً حادثا غير الحكم المعلوم بالاجمال ، واما تأخر الاعتبار بعد ان كان مدلول الامارة ان مؤدّاها هو الواقع فلا يمنع عن احتمال الانطباق وهو واضح ، فالمضر هو حدوث الحكم كالعلم بحرمة الاناء المعيّن بحرمة حادثة غير الحرمة المعلومة بالاجمال ، لا فيما إذا كان الجعل حادثا ولكن الحكم كان مما يصح ان ينطبق عليه المعلوم بالاجمال ، كما هو الحال في الامارة بالنسبة إلى الاحكام