شرح
لا يقال : ان المعلوم بالاجمال وهو خمرية أحد الإناءين ثم العلم التفصيلي الحادث بغصبية أحد الإناءين وان كان لا يحلّ العلم الاجمالي بالخمرية لمحالية الانطباق ، الا انه يحلّ العلم الاجمالي بالخمرية ، لان الاناء الذي هو الخمر لا يملك لخمريته ، ومع تنجز العلم التفصيلي بالغصبيّة لا اثر للعلم الاجمالي بخمريته لأنه يجب الاجتناب عنه وعدم التصرّف فيه باي نحو من انحاء التصرّف فلا اثر فيه للعلم الاجمالي ، ويبقى الطرف الثاني مشكوك الخمريّة فينفى بالأصل .
فإنه يقال أولاً : ان كون المعلوم بالاجمال هو الخمرية من باب المثال ، فلو كان العلم الاجمالي هو النجاسة دون الخمريّة لأثّر .
وثانياً : ان العلم الاجمالي انما لا يؤثر حيث لا يبقى له مع العلم التفصيلي اثر أصلا ، والعلم الاجمالي بالخمرية وان كان لا يؤثر من ناحية لزوم الاجتناب من ناحية حرمة التصرّف في مال الغير ، لكنه يؤثر من ناحية حرمة مباشرته لأنه نجس ووجوب غسل اليد منه .
وثالثاً : ان ملكيّته وان انتفت لخمريته لكن بالامارة حق الاختصاص منه لا ينتفي لإمكان معالجته وعوده خلاً .
ورابعة : ان يكون الفرق بين العلم الاجمالي والعلم التفصيلي هو السبق والحدوث فقط ، كما إذا علم بحرمة أحد الإناءين ولو من دون عنوان ، ثم علم بحرمة الاناء المعين لحرمة حادثة كالربا مثلا ، وفي هذا الفرض أيضا لا ينحلّ العلم الاجمالي بهذا العلم التفصيلي ، لوضوح انه مع فرض سبق العلم الاجمالي يكون تأثيره سابقاً أيضا ، ومع سبق تأثيره بلزوم الاجتناب في أطرافه لا يكون العلم التفصيلي بالحرمة الحادثة موجبا لانحلاله .
إذا عرفت هذا فنقول : ان الامارات بالنسبة إلى العلم الاجمالي بالتكاليف الواقعية من قبيل القسم الأخير ، لوضوح تأخر الامارات عن العلم الاجمالي ، فلا تكون الامارات موجبة لانحلال العلم الاجمالي في المقام ، والى هذا أشار بقوله :